تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

( تفرقة بين الوجوب الكفائي والتخييري ودفعها )

ويمكن التفرقة بالإطلاق والتقييد في الوجوب أو الواجب ، بأنّ الكفائي ما كان مشروطا وجوبا أو مقيّدا واجبا بعدم سبق الغير بالفعل ؛ فمع مقارنتهما في الفعل امتثلا ، لتحقّق شرط الأمر والمأمور به ؛ ومع السبق لم يمتثل اللّاحق المسبوق بفعل الغير وكذا التخييري ؛ وهذا ليس فيه بعض خواصّ الواجب وهو العقاب على الترك ؛ فإنّ الترك مع فعل الغير لا يعاقب عليه ، وإنّما يعاقب على بعض تروكه وهو الترك في ظرف ترك الآخر ، وهذا لا يجري في التخييري ؛ فإنّ الترك مع فعل البدل هدم لشرط الوجوب ، ومع ترك البدل يستحقّ عليه العقاب مع شرط الأمر والمأمور به . ويمكن دفعه : بأنّ الترك في ظرف فعل الآخر ترك في تقدير عدم الشرط ، لأنّ فعل الآخر مع ترك المكلّف المفروض ، هدم لشرط الإيجاب عليه ، لأنّ فرض ترك أحدهما في صورة فعل الآخر مستلزم لسبق الفاعل بالفعل على التارك المفروض ترتّب أمره على عدم سبق الفاعل ، فيتحقّق سبق الفاعل ولا يتحقّق سبق التارك ؛ وعدم سبقه شرط لأمر الفاعل ولذا كان محقّقا دون أمر التارك ؛ وتركه في ظرف ترك الآخر واجد للشرط ومستحقّ عليه العقاب ، فتماثل الإيجاب الكفائي والتخييري في هذه الجهة .

( تفرقة بين الوجوب الكفائي وسائر أقسام الوجوب )

ويمكن أن يقال : بأنّ الأمر صورتا ، بمحصّل الغرض ، ولبّا ، بتحصيل الغرض ، عدل عنه لعدم علم المأمور بالغرض وما يقوم به بحدّه إلّا من طريق الأمر ؛ فمع السبق ، حصل الغرض الوحداني ولغى المتأخّر ؛ ومع التقارن ، اشترك
مباحث الأصول — صفحة 283 | الشيخ محمد تقي بهجت