تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
يمكن الإخبار عن سبق تحقّقها بإنشاء آخر ، ويمكن إيقاعها بهذا الإنشاء ، بل حيث كان واقع الإعادة مثلا ممّن لا داعي له إليها سوى البعث ، لازما للبعث فهي كاشفة عنه ، كشف اللّازم عن الملزوم ، كما أنّه يكشف عنها في المنقادين كشف الملزوم عن اللّازم . وعليه : فهذا الاستلزام يكفي في الدلالة ؛ والإنشاء لا يعتبر فيه إلّا أن يكون المنشأ به دالّا على المنشأ وكاشفا عنه بحيث يصحّ إنشائه به ، بلا اختصاص بغير الدلالة الالتزاميّة مع القرينة على الإنشاء وتعلّقه بالمدلول الالتزامي ولو لمكان أنّ غيره غير قابل للإنشاء . وأمّا الكذب فلا مانع منه في الكنايات المقصود بها غيرها من اللّازم أو الملزوم ، أعني الإخبار عن الغير أو إيقاع الغير بالإنشاء ، كما لا يضرّ في مثل « زيد كثير الرماد » إلّا عدم الجود واقعا . نعم ، حيث كان الملزوم طبيعة إنشاء الطلب ، فلا يلزم إنشاء المخبر بهذا الإخبار ، بل لا يلزم أصل إنشائه ، كما هو الحال في إخبارات نقلة الفتاوى ؛ فإنّه يكفي كشف الإنشاء للطّلب المخبر عنه بالإخبار عن لازمه ، من دون إنشاء من المخبر عن اللّازم . وأمّا كون الإنشاء بسبب الإخبار أبلغ في الوجوب ، فلمكان أنّ إعلام الإنشاء للوصول إلى النتيجة العمليّة ؛ فالوصول بالعكس من النتيجة العمليّة ادعاء ، إلى إعلام الإنشاء ، آكد في مضمون الإنشاء ، فهو أظهر في الإيجاب .

( تفرقة بين الهيئات المشتركة بين الإنشاء والإخبار والمختصّة )

ثم إنّه يفترق الهيئات المشتركة بين النسب الإنشائيّة والخبريّة ، عن المختصّة ، باحتياج الأولى في الدلالة على إنشاء الطلب وغيره من الإنشائيات بها ، إلى القرينة ، لأنّ الموضوع له في الهيئات ، خاصّ ، ولا جامع بين