تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
القرينة على الإيجاب فيه . وعمل المتشرّعة ، هنا كعمل العقلاء في أوامرهم ، فتحفّظ . وممّا قدّمناه ظهر : أنّ الظّهورات اللّفظية الوضعيّة ، على طبق الظهورات الفعليّة بالنسبة إلى ما تحمل عليه بسبب الغلبة ونحوها ، لا أنّ النزاع يختصّ بخصوص الألفاظ المنشأ بها البعث ، بل يجري ملاكه في جميع ما ينقسم إلى القسمين - دالّا ومدلولا - على حسب ما قدّمناه . وكثرة الاستعمال في كل مع القرينة لا تؤثّر في موارد عدم القرينة ، وليست الكثرة بالغة إلى حدّ المجاز المشهور المستغنى عن القرينة ، بل يأتي مثله في سائر الدوالّ على الإنشاء . نعم ، الإنشاء اللفظي - لأنّه توسعة إكرامية للبشر - فاللفظ فيه نائب بالمواضعة عن الإشارة بغير اللفظ ، كما أنّها تنوب عنه في صورة عدم التمكّن أو تعلّق الغرض بعدم التلفّظ ؛ وكما أنّ المحتاج في الإشارة إلى القرينة ، الندب والكراهة ، فكذا في النائب عنهما ، لعدم الاختلاف في الدلالة ولا في شروطها بل في الدالّ . وأمّا الجمل الخبريّة المستعملة في الطلب - اسميّة كانت أو فعليّة - فقد مرّ أنّ الكاشف عن إنشاء البعث هو الذي يستظهر منه الحتم مع عدم بيان الندب ، من دون اختصاص ببعض أقسامه ، إلّا ما يغلب التعبير به عن غير الحتم .

( تحقيق في الإنشاء بالإخبار )

وأمّا الإنشاء بالإخبار عن الوقوع ، وهو الذي جعل مفروغا عنه ، بل جعل التوسيط بالإخبار سببا للأظهريّة من الصّيغة في الدلالة على الوجوب ، فلا بدّ من النظر في كيفيّته بحسب الصناعة ؛ فإنّ مثل « يعيد » ليس المخبر عنه قابلا للإنشاء المتعلّق بالنسبة التي هي مضمونه ، بخلاف مثل « أنكحت » ؛ فإنّ النسبة الإنشائيّة
مباحث الأصول — صفحة 258 | الشيخ محمد تقي بهجت