الهيئة ، موضوعة لنفس النسبة ، بالوضع النوعي ؛ والمادّة بشخصها ، بالوضع الشخصي ؛ ولا بدّ من الالتزام بذلك وإرجاع ما قيل في الفرق بين المبدا والمشتق ، إليه .
وكأنّ ما ذكر من دلالة بعض الهيئات على المعنى الحرفي ، يراد به ما يقابل هيئة المشتق ، وأنّ مدلوله معنى اسمي . وقد مرّ أنّ المشتق كذلك ، لكنّ الدالّ على المعنى الاسمي ، المادّة المتهيّئة ، دون الهيئة التي تدلّ على النسبة التي هي من معاني الحروف ومن الوجود الرابط .
وقد مرّ ثبوت الوضع لغير المفردات ، فالدالّ على المبدا ، هو المصدر وعلى نفس النسبة هو الهيئة ؛ والدالّ على معنى المشتق المحمول على الموضوع ، هو المادّة المتهيّئة ، لا نفس الهيئة ولا مجرّد المتهيّئ بها بنفسه ، بل بما أنّه متهيّئ بها . ومرّ أنّ مدّعي الوضع للأعمّ ، يدّعي إلغاء أحد الدالّين عن الدلالة رأسا لا الاكتفاء بالسبق مع الانقضاء .
( التحقيق في صحّة السلب في المقام ودفع ما أورد على الاستدلال بها )
ثمّ إنّه قد أورد على الاستدلال بصحّة السلب ، بأنّه إن أريد صحّته مطلقا بدون تقييد السلب ولا المسلوب بحال الانقضاء ، فممنوع ؛ وإن أريد صحّته مقيّدا ، فهي ليست من علائم المجاز ، لأنّ سلب المقيّد لا يقتضي سلب المطلق ، بل يجامع صدقه على الحقيقة « 1 » .
وأجيب بأنّ تقييد المسلوب وإن كان غير مقتض للمجازيّة كما تقدّم ، إلّا أنّه ممنوع ؛ والمسلّم تقييد السلب أو المسلوب عنه بحال الانقضاء مع إطلاق
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 47 .