Skip to main content

الهداية في شرح الكفاية — Page 293

Contributors:

P.293
الحقائق بسائط ليس بينها قدر جامع وانما ينتزع منها الوجود بمفهومه العام فيكون امرا اعتباريا يكون هو المحمول على الماهية التي لا نصيب ولاحظ لها في الجعل وانما هي معنى منتزع من ذلك الوجود عارض له فإذا قيل الانسان موجود فالمحمول هي الموجودية المصدرية المأخوذة من الوجود المصدري فالوجود مجعول بالجعل البسيط والماهية غير مجعولة أصلا لا بالجعل البسيط ولا المؤلف واما بناء على اصالة الماهية فالمجعول أولا وبالذات هو الماهية وليس الوجود امرا زائدا عليها بل وجودها نفس كونها الخاص في الخارج وكونها في الخارج عين وجودها فالوجود من عوارضها ذهنا ولا حظّ له في الجعل أصلا وهناك قول آخر وهو ان المجعول أولا وبالذات هو اتصاف الماهية بالوجود وهذا معنى الجعل المؤلف يعنى حصلت الألفة بين الماهية والوجود بهذا الجعل فاحفظ هذا كله على اجماله فإنه نافع إذا عرفت ذلك فاعلم أن تعلق الطلب بالقسمين الأولين من اقسام الطبيعة مستحيل لاستحالة وجود الأولى ووجوب وجود الثانية وطلب الممتنع والواجب محال وانما الممكن بل هو الأصح تعلقه بالقسم الثالث منها فيكون المطلوب ايجاد تلك الطبيعة الممكنة الوجود في الخارج بالحاق مشخصاتها وإلى هذا المعنى أشار المصنف قده حيث قال ( ولا يخفى ان المراد ان متعلق الطلب في الأوامر هو صرف الايجاد كما أن متعلقه في النواهي هو محض الترك ومتعلقهما ) اى الايجاد والترك ( هو نفس الطبيعة المحدودة بحدود المقيدة بقيود ) من دون ان يكون لهما تعلق بذات الحدود والقيود وهي مع كل قيد كلية بالنسبة إلى القيود التي لم تكن معها وانما تطلب بتلك الحدود والقيود لأنها ( تكون بها موافقة للغرض والمقصود من دون تعلق غرض بإحدى الخصوصيات اللازمة للوجودات ) المشخصة للموجودات ( بحيث لو كان الانفكاك عنها بأسرها ) في الوجود الخارجي ( ممكنا لما كان ذلك مما يضر بالمقصود أصلا ) وانما يحتاج إليها لتوقف ايجاد الطبيعة عليها لان الشئ ما لم يتشخص لم يوجد فهي لا دخل لها في أصل المطلوبية ( كما هو الحال في القضية الطبيعية في غير الاحكام ) كقولنا الانسان نوع والحيوان جنس ( بل في المحصورة أيضا على ما حقق في غير المقام ) كقولنا كل انسان حيوان فان النوعية والحيوانية من أوصاف الماهية