إنّ قضية التقييد بالعدد منطوقاً عدم جواز الاقتصار على ما دونه لأنّه ليس بذاك الخاص المقيّد ، وأمّا الزيادة ( 1 ) فكالنقيصة إذا كان التقييد به للتحديد بالإضافة إلى كلا طرفيه ، نعم لو كان لمجرد التحديد بالنظر إلى طرفه الأقل لما كان في الزيادة ضيرٌ أصلًا ، بل ( 2 ) ربّما كان فيها فضيلةً وزيادة كما لا يخفى ، وكيف كان فليس عدم الاجتزاء ( الإجزاء ) بغيره من جهة دلالته على المفهوم ، بل أنّما يكون لأجل عدم الموافقة مع ما أُخذ في المنطوق كما هو معلوم .
شرح
للتكليف مثل : ( صم ثلاثة أيام ) لا يجوز الاقتصار على الأقل منه ، وليس ذلك بحسب المفهوم ، بل من جهة إنّ صوم يوم الثالث واجبٌ بحسب المنطوق فمع تركه لم يكن آتياً بالمأمور به .
( 1 ) قد يكون ذكر العدد للتحديد بحسب الزيادة والنقيصة مثل : ( أطعم عشرة مساكين ) ومثل : تسبيح الزهراء سلام اللّه عليها ، فيكون حكم الزيادة حكم النقيصة من جهة عدم كونه مأموراً به فهو كالناقص ، وقد يكون ذكر العدد للتحديد بحسب الزيادة مثل : ( إنّ الحيض عشرة أيّام ) لا يجوز الأكثر منها فإنّه لا مانع من النقيصة عنها ، وقد يكون بحسب النقيصة : مثل : إقامة عشرة أيّام توجب الإتمام في الصَّلاة ، أي يجب أن لا تكون الإقامة أقلّ منها وأمّا الأكثر فلا مانع منه ، كُلّ ذلك يُعلم بالقرينة .
( 2 ) ان كان للتحديد بحسب النقيصة ، فبالنسبة إلى الزيادة يختلف الحال ، فقد يكون للزائد عليه فضيلة وزيادة ثواب مثل : أذكار الركوع والسجود ، وفي جميع ذلك لا تكون الدلالة من المفهوم بل هو بحسب الدلالة المنطوقية من جهة عدم تحقق الامتثال بغير ذلك .