بأن يتصوره بما يترتّب عليه من المثوبة وعلى تركه من العقوبة ، ولا يكاد يكون هذا إلّا بعد البعث بزمان فلا محالة يكون البعث نحو أمر متأخر عنه بالزمان ولا يتفاوت طوله وقصره فيما هو ملاك الاستحالة والإمكان في نظر العقل الحاكم في هذا الباب ، ولعمري ( 1 ) ما ذكرناه واضح لا سترة عليه والإطناب إنّما هو لأجل رفع المغالطة الواقعة في أذهان بعض الطلاب .
شرح
فتحصّل : إنّه لو التزمنا بالاستحالة في الإرادة التكوينية لما يمكننا الالتزام به في الإرادة التشريعية لأنّه يتوسّط بينهما وبين المراد - فعل الغير - : حدوث الداعي في نفس الغير الذي يتوقف على تصوّره لما يترتب على ذلك من المثوبة على الفعل والعقوبة على الترك ، وهذا مستلزم لوقوع الفصل لا محالة بين الأمرين وان كان قصيراً .
( 1 ) حلف يميناً على أنّ ما ذكره من عدم استحالة انفكاك الإرادة عن المراد خصوصاً في الإرادة التشريعية واضح جدّاً ، وإنّما أطنب الكلام في ذلك من جهة رسوخ مغالطة في أذهان الطلاب الناشي من سوء الفهم وعدم التدبّر في تعريف الإرادة .
أقول : إنّ متعلق الإرادة التشريعية ليس فعل الغير الناشي عن الداعي اليه والمتوقف على إرادته حتّى يقال : بأنّ إرادته تتوسط بين إرادة المولى ومراده ، بل متعلقها هو انبعاث المكلّف نحو الفعل وحال البعث الإنشائي حال البعث الخارجي ، فكما إنّ البعث والانبعاث الخارجيان مثل الكسر والانكسار لا يفترقان ولا يختلفان إلّا اعتباراً كذلك البعث والانبعاث الإنشائي فلا يقع فصل