Skip to main content

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — Page 149

Contributors:

P.149
وقد عرفت بما لا مزيد عليه أن العقل الحاكم بالملازمة دل على وجوب مطلق المقدمة لا خصوص ما إذا ترتب عليها الواجب فيما لم يكن هناك مانع عن وجوبه كما إذا كان بعض مصاديقه محكوما فعلا بالحرمة لثبوت مناط الوجوب حينئذ في مطلقها وعدم اختصاصه بالمقيد بذلك منها ، وقد انقدح منه :
Commentary
هذا ( و ) لكن لا يخفى ما في دليله بوجوهه الثلاثة من الخدشة ، أما الجواب عن الوجه الأول ما أشار اليه بقوله : ( قد عرفت ) آنفا ( بما لا مزيد عليه ) من أن الغرض من ايجاب المقدمة هو امكان التوصل بها إلى ذيها بحيث لولا الاتيان بها لما أمكن التوصل إلى ذي المقدمة و ( أن العقل الحاكم بالملازمة ) بين وجوب المقدمة ووجوب ذيها قد ( دل على وجوب مطلق المقدمة ) الموصلة وغيرها و ( لا ) دلالة له على وجوب ( خصوص ما إذا ترتب عليها الواجب ) وهي الموصلة فقط ( فيما لم يكن هناك مانع عن وجوبه ) يعني أن العقل انما يدل على وجوب مطلق المقدمة بشرط عدم المانع عن اتصافه بالوجوب ثم مثّل للمانع بقوله : ( كما إذا كان بعض مصاديقه ) اي مصاديق مطلق المقدمة وافراده ( محكوما فعلا بالحرمة ) فان المحكوم بالحرمة كالسير على الدابة المغصوبة لا يعقل أن يكون واجبا للزوم محذور اجتماع الضدين وهما الأمر والنهي ، وانما نقول بوجوب مطلق المقدمة غير المحرمة ( لثبوت مناط الوجوب ) وهو امكان التوصل ( حينئذ ) أي حين عدم المانع عن الوجوب ( في مطلقها ) أي في مطلق المقدمة أعم من الموصلة وغيرها ( وعدم اختصاصه ) اي اختصاص مناط الوجوب ( بالمقيد بذلك ) اي بالايصال ( منها ) اي من المقدمات . واما الجواب عن الوجه الثاني ما أشار اليه بقوله : ( وقد انقدح منه )