Skip to main content

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — Page 259

Contributors:

P.259
فالمشتق في مثل المثال بما هو مشتق قد استعمل في معناه الحقيقي وان كان مبدؤه مسندا إلى الميزاب بالاسناد المجازي ولا منافاة بينهما أصلا كما لا يخفى ولكن ظاهر الفصول بل صريحه
Commentary
الرجل الشجاع فتكون مجازا في الكلمة لاستعمالها في خلاف ما وضعت له كما هو رأي المشهور أم أن التصرف كان في أمر عقلي حيث أن العقل توسع في معنى الأسد فجعل له فردين أحدهما حقيقي واقعي وهو الحيوان المفترس والآخر حقيقي ادعائي وهو الرجل الشجاع فلفظة الأسد حينئذ باقية على ما وضعت له من المعنى وهو الحيوان المفترس - وهذا هو المعبر عنه بالمجاز في الاسناد والمجاز العقلي كما هو رأي السكاكي . إذا عرفت ذلك فاعلم : أن الخلاف بين المصنف وصاحب الفصول يبتني على هذين البنائين وتوضيحه : ان اطلاق المشتق في قولهم : « الميزاب جار » ونظيره هل يكون مجازا أو على نحو الحقيقة فمن اختار بأن التصرف في نفس الكلمة فيكون مجازا كما عليه صاحب الفصول ومن اختار بأن التصرف في الاسناد فيكون حقيقة كما عليه المصنف وحينئذ ( فالمشتق في مثل المثال ) من الميزاب الجاري ( بما هو مشتق قد استعمل في معناه الحقيقي ) الموضوع له لغة وهو الجريان ( وان كان مبدؤه ) أي مبدأ المشتق وهو الجريان ( مسندا إلى الميزاب بالأسناد المجازي ) الذي يسمى بالمجاز العقلي في علم البلاغة ( ولا منافاة بينهما ) أي بين كون الكلمة حقيقية والاسناد مجازا فلا مانع من استعمال المشتق في معناه الحقيقي مع كون الاسناد مجازيا كمثل قولهم في علم البلاغة : انبت الربيع البقل ( أصلا كما لا يخفى ) هذا ( ولكن ظاهر الفصول بل صريحه )