Skip to main content

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — Page 258

Contributors:

P.258
التلبس بالمبدأ حقيقة وبلا واسطة في العروض كما في الماء الجاري بل يكفي التلبس به ولو مجازا ومع هذه الواسطة كما في الميزاب الجاري فاسناد الجريان إلى الميزاب وان كان اسنادا إلى غير ما هو له وبالمجاز إلّا أنه في الاسناد لا في الكلمة
Commentary
كون ( التلبس ) أي تلبس الذات ( بالمبدأ حقيقة وبلا واسطة في العروض كما في ) قولنا ( الماء الجاري ) ونحوه مما كان المبدأ قائما بنفس الذات حقيقة من جهة قيام الجريان بالماء حقيقة ( بل يكفي ) في صدق المشتق على نحو الحقيقة ( التلبس به ) أي تلبس الذات بالمبدأ ( ولو ) كان تلبسها به ( مجازا ومع هذه الواسطة ) أي الواسطة في العروض ( كما في الميزاب الجاري ) أو النهر الجاري ( فاسناد الجريان إلى الميزاب ) أو إلى النهر واتصافه به ( وان كان اسنادا إلى غير ما هو له وبالمجاز ) إذ الجريان ليس قائما بالميزاب بل بالماء وحقه أن يسند إلى الماء نفسه ( إلّا أنه ) أي هذا التجوز انما كان ( في الاسناد ) فقط أي في صرف نسبة الجريان إلى الميزاب أو النهر وأما نفس الجريان والميزاب أو النهر فقد استعملا في معناهما الحقيقي فان المراد بالجريان عند اسناده للميزاب أو النهر عين الجريان عند اسناده للماء فإنه مستعمل في معناه الحقيقي فأطراف القضية مستعملة في معانيها الحقيقية والتجوز انما كان في الاسناد فقط ( لا ) أن الاسناد ( في الكلمة ) وهي لفظة الجريان والجاري حيث لم يستعمل المشتق بماله من الهيئة في غير معناه الحقيقي والحاصل : ان اختلاف المصنف مع صاحب الفصول يبتني على ما هو المعروف من الخلاف بين علماء البلاغة والبيان في قولهم : رأيت أسدا يرمي - مريدا بالأسد الرجل الشجاع بقرينة يرمي ، في أن التصرف هل هو في كلمة الأسد حيث كانت موضوعة للحيوان المفترس وقد استعملت هنا في