ان الاتيان بالكلام العام مع تخصيص الأكثر واخراجه عن عموم بعد ذلك قبيح في محاورات العرفية ويعد الكلام عند العرف مستهجنا مثلا إذا قال الشخص بعت اموالى ثم يستثنى واحدا فواحدا حتى لا يبقى تحت العام الا قليلا لا شك في ان هذا الكلام يعد مستهجنا لا يصدر من حكيم العارف اذن لا يبقى مناص من حمل الآيتين على الاستحباب لأنه لو كان المسارعة الاستباق واجبين كان البعث بالتحذير عن ترك المسارعة والاستباق أولى
والحاصل ان الامر لا يكون للوجوب لأنه لو كان للوجوب لزم التحذير عن ترك فيكون عدم التحذير عن الترك قرينة لعدم الوجوب كما قال المصنف .
بقوله لو كان مستتبعا للغضب والشر كان البعث بالتحذير عنهما انسب كما لا يخفى فافهم .
إشارة إلى أنه لو كان كذلك فيلزم التحذير عن الترك في كل الواجبات لكن يكون في الواجبات البعث لا التحذير عن الترك .
[ كون الامر بالمسارعة والاستباق ارشاديا ]
قوله : ولا يبعد دعوى استقلال العقل بحسن المسارعة والاستباق الخ
اى يكون الامر بالمسارعة والاستباق ارشاديا والمراد منه انه لو ورد من الشارع امر في مورد حكم العقل كقوله تعالى
أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ *
فهذا لامر ارشادي اى انه امر لأجل الارشاد إلى ما حكم به العقل اعني انه امر من حيث هو العاقل
ولا يخفى على أحد ان الامر الارشادى لا يكون للوجوب قال الشيخ قدس سره في الرسائل ان المراد من الأوامر الارشادية ما لا يترتب على موافقتها ومخالفتها شئ غير ما يترتب على المادة اى لا يكون الثواب في موافقة الامر ولا عقاب في مخالفته بل يترتب الثواب والعقاب على المادة مثلا لا يكون الثواب في نفس الإطاعة بل يكون الثواب على اتيان الصلاة قال شيخنا الأستاذ ان الأوامر ارشادية ما يكون في سلسلة المعلولات الاحكام .
بعبارة أخرى ان الأمر الارشادى هو نفس حكم العقل في معلولات الأحكام الشرعية مثل أطيعوا اللّه والرسول يكون في سلسلة المعلولات كالصلاة والصوم اما