فان مجرد ذلك لو لم يكن تعدد الجهة في البين لا يوجب إلّا تفصيلا في المسألة الواحدة لا عقد مسألتين . هذا مع عدم اختصاص النزاع في تلك المسألة بدلالة اللفظ كما سيظهر .
( الثالث ) انه حيث كانت نتيجة هذه المسألة مما تقع في طريق الاستنباط كانت المسألة من المسائل الأصولية
شرح
لفظية ( فان مجرد ذلك ) الفرق ( لو لم يكن تعدد الجهة في البين لا يوجب إلّا تفصيلا في المسألة الواحدة ) بأن يعقد مبحث واحد ويتكلم فيه تارة عن الحكم العقلي وأخرى عن الحكم اللفظي ، كأن يقال في مسألة اجتماع الامر والنهي :
الاجتماع عقلا جائز ولكن النهي يدل لفظا على الفساد أو بالعكس ، فان الاختلاف بين العقل والعرف ( لا ) يقتضي ( عقد مسألتين هذا مع عدم اختصاص النزاع في تلك المسألة ) أي النهي في العبادة ( بدلالة اللفظ كما سيظهر ) عن قريب إن شاء اللّه تعالى بأن مطلق الحرمة ينافي العبادية ولو لم يكن الدال على الحرمة لفظا .
( الثالث ) في بيان كون هذه المسألة من مسائل الأصول فنقول : ( انه حيث كانت نتيجة هذه المسألة مما تقع في طريق الاستنباط ) بأن تقع النتيجة وهي جواز الاجتماع أو امتناعه كبرى لصغرى وجدانية خارجية فيقال : هذه الصلاة الواقعة في الدار المغصوبة مما اجتمع فيه الامر والنهي ، وكلما اجتمع فيه الامر والنهي فهو باطل على الامتناع ، فهذه الصلاة باطلة . أو يقال : وكلما اجتمع فيه الامر والنهي فهو صحيح على الجواز فهذه الصلاة صحيحة ، ومن المعلوم ان الصحة والبطلان من الاحكام الفرعية وعليه ( كانت ) هذه ( المسألة من المسائل الأصولية ) لما تقدم من أن المسألة الأصولية ما تقع نتيجتها في طريق استنباط