Skip to main content

نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — Page 143

Contributors:

P.143
قد عرفت سابقا ان الحجية قابلة لتعلق الجعل بها وتكون منشأ للآثار من تنجز الواقع عند الإصابة والعذر عند المخالفة وكون موافقتها انقيادا أو مخالفتها تجريا ومن المعلوم ان هذه الآثار مترتب على الحجة الواصلة إلى المكلف لا مجرد جعلها واقعا إذ المؤاخذة والعقوبة متوقفة على وصول البيان من المولى وإلّا كانت عقوبة على الواقع المجهول فالحجة الواصلة هي المصححة للمؤاخذة والعقوبة وبها تتم البيان وينقطع بها العذر وبها يصح الاعتذار من العبد عند المولى لدى مخالفة الماتى به للواقع ويكون موافقتها انقياد أو مخالفتها تجريا . ومن المعلوم انه عند الشك في حجية شيء وعدمها فلا أصل لنا حتى نعول عليه كاستصحاب عدم الحجية وأمثاله حيث إنه بمجرد الشك في تحقق هذه الآثار نقطع بعدمها ولا تصل النوبة إلى التشبث بذيل اصالة عدم الحجية أصلا لما قلنا من أن موضوعها صفة العلم وهو مرتفع قطعا بمجيء الشك . ضرورة انّه بدونه لا يصحّ المؤاخذة على مخالفة التّكليف بمجرّد اصابته ولا يكون عذر الذي مخالفته مع عدمها ولا يكون مخالفته تجرّيا ولا يكون موافقته بما هي موافقة انقيادا وان كانت بما هي محتملة لموافقة الواقع كذلك إذا وقعت برجاء اصابته . حاصله ان الحجية صفة اعتبارية عبارة عن صلاحية الشيء للاحتجاج به وهي مأخوذة من الحجة بمعنى الغلبة كما نص عليه أهل الميزان وكون الشيء بحيث يصح الاحتجاج به وكونه قاطعا للعذر