موهوما فضلا عن الظن بمنع الش عن اتباعه فالتحقيق في المقام ان يقال بعد تصور المنع عن بعض الظنون في حال الانسداد انه لا استقلال للعقل بحجّية ظنّ احتمل المنع عنه فضلا عما إذا ظنّ كما أشرنا اليه في الفصل السابق فلا بدّ من الاقتصار على ظنّ قطع بعدم المنع عنه بالخصوص فان كفى هذا المقدار للفقه فهو والا فبضميمة ما لم يظنّ المنع عنه وان احتمل مع قطع النظر عن مقدّمات الانسداد وان انسدّ باب هذا الاحتمال معها اى مع المقدّمات كما لا يخفى ضرورة انه لا احتمال مع الاستقلال حسب الفرض ومنه انقدح انه لا يتفاوت الحال لو قيل بكون النتيجة هي حجّية الظنّ في الأصول أو في الفروع أو فيهما فالنزاع في المسألة يعم الأقوال الثّلاثة في الجملة ولا اختصاص له بما إذا قبل بحجّية الظن مط أصولا وفروعا كما زعمه العلامة الأنصاري ره ثم إن المسألة لما كانت عقليّة صرفة من جهة ان الكلام في ان العقل يستقل على حجّية المانع أو الممنوع أو كليهما أو عدم حجّية واحد منهما فلا مجال بعد الترجيح التخصّص على التخصيص على ما نقله العلامة الأنصاري ره وحاصله ان نتيجة مقدّمات دليل الانسداد انما هي حجّية كل ظنّ لم يقم دليل معتبر على عدم اعتباره والظنّ الممنوع قد قام الدليل المعتبر على عدم اعتباره وهو الظن المانع حيث إن جميع افراد الظن كان مشمولا لنتيجة دليل الانسداد وكانت حجة معتبرة بحكم العقل الا ما قد قام الدليل المعتبر على عدم اعتباره فخروج الممنوع كان من باب التخصيص لا من باب التخصّص بخلاف المانع وإذا دار الأمر بين اخراج أحد المتنافيين عن تحت الدليل وكان أحدهما من باب التخصيص والآخر من باب التخصّص فالمتعيّن ما كان اخراجه على التخصيص وهذا نظير ما تقرّر في باب الاستصحاب من تقديم استصحاب السّببى على الاستصحاب المسبّبى حيث إنه بعد جريان الاستصحاب في السبب لا يبقى الشك في المسبّب ويرتفع موضوع الشّك فيه فخروج الاستصحاب في المسبّب عن عموم أدلة الاستصحاب كان على نحو التخصّص ومن باب خروج الموضوع بخلاف استصحاب السّببى فانّ خروجه مستلزم لارتكاب التجوّز في عموم أدلة الاستصحاب وهو خلاف الأصل هذا حاصل ما حكاه العلامة الأنصاري ره في الفرائد في تقديم الظن المانع على الممنوع وهو في غير محلّه لأنه انما يتمّ فيما إذا كان هناك عموم لفظي ولم يمكن الجمع في حكمه بين فردين متنافيين من افراده كالاستصحابين فيرجح كلما لا يلزم من العمل بحكم العام فيه تخصيص للزوم اتباع اصالة العموم وعدم ارتكاب التجوّز في العام واما المقام فليست المسألة من المسائل اللفظية وانما هي مسئلة عقليّة صرفة ولا معنى لجريان قواعد اللفظ فيهما وكذا ما افاده العلامة الأنصاري ره فيها من أن القطع بحجّية المانع
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 212
مساهمون: السيد مهدي الرضوي القمي
ص٢١٢