تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وحيث إن موضوع الاستحقاق بالأخرة هو الظلم على المولى ، فمع عدمه لا استحقاق قطعا ، وضم قبح العقاب من المولى أجنبي عن المقدار المهم هنا ، وإن كان صحيحا في نفسه . 26 - قوله ( قدّس سره ) : مع استقلاله بذلك لا احتمال لضرر العقوبة « 1 » . . . الخ . لأن مقتضى ما تقدم أنه لا ملازمة بين مخالفة التكليف الواقعي واستحقاق الذم والعقاب بل الملازمة بين مخالفة التكليف الذي قامت عليه الحجة واستحقاق الذم والعقوبة . فإذا لم يكن تلازم بين مخالفة التكليف الواقعي واستحقاق العقاب ، فلا يلازم احتمال التكليف احتمال استحقاق العقوبة على مخالفته ، إذ الملازمة بين القطعين أو الظنّين أو الاحتمالين ، للتلازم بين المقطوعين والمظنونين والمحتملين ، فبعد فرض انتفاء الملازمة بين المحتملين لا يعقل التلازم بين الاحتمالين . ولا يخفى عليك أن حصر الملازمة - في ما ذكرنا - لا يبتني على كون استحقاق العقاب بحكم العقل من باب قبح الظلم . بل إذا كان بجعل الشارع كان الأمر كذلك ، لما مرّ في غير مقام أن بناء جعل العقاب شرعا على أن قاعدة اللطف تقتضي إيصال العباد إلى مصالحهم بالبعث نحو ما فيه المصلحة ، وحفظهم عن الوقوع في المفاسد بزجرهم عما فيه المفسدة . وحيث إن البعث والزجر ما لم يكن على مخالفتهما عقوبة لا يكون باعثا فعليا ، ولا زاجرا كذلك في نفوس العامة ، فقاعدة اللطف تقتضي جعل العقاب على مخالفتهما .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 343 .