تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
مقدميا . وأيضا ليس تفاوت الواجب النفسي مع الغيري أن الغرض من الأول مطلوب ومحبوب بذاته ، وأن الغرض من الثاني التوصل إلى ذلك المحبوب الذاتي ، فانا قد بينا في « 1 » مباحث الألفاظ أن النفسي بهذا المعنى منحصر في معرفة اللّه تعالى ، وإلا فما عداه من الواجبات يكون أغراضها مقدمة لغرض أقصى إلى أن ينتهي إلى الغاية الحقيقية وهي المعرفة . وكذا ليس ملاك النفسية كون الواجب حسنا بنفسه ، فان الحسن بذاته لا لغاية مترتبة على ذاته أيضا منحصر في المعرفة ، ولا لذاته يوجب انتفاء الفارق بين النفسي والغيري ، لأنها جميعا حسنة بالتبع . بل الحق في الفرق أن ما وجب على المكلف لا لواجب آخر عليه فهو واجب نفسي ، وما وجب لواجب آخر عليه فهو واجب غيري ، فالصلاة وإن كانت لغرض ، إلا أنها واجبة لا لواجب آخر ، حيث لا يجب الغرض ، وشرائط الصلاة واجبة لوجوب الصلاة . ولذا قلنا : إنه لو أمر زيدا بشراء اللحم ، فهو واجب نفسي ، وان كان الغرض من شرائه طبخه ثم أكله ، بل ربما يكون الطبخ واجبا على عمرو . وعليه ، فلا مانع من أن يكون الفحص واجبا نفسيا أي واجبا لا لواجب آخر عليه ، فان الغرض من الفحص هو وصول التكليف المصحح لباعثيّته . فالغرض منه مرتبط بالغرض من الايجاب ، لا بالغرض من الواجب ، حتى يكون الفحص مقدمة وجودية لترتب الغرض من الواجب الواقعي . فهو من حيث إنه واجب لا لواجب آخر عليه ، لعدم ترشح وجوبه من وجوبه واجب نفسي .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 2 / التعليقة : 46 .