المحمولي ، أو بنحو عدم الرابط .
فان كانا متقابلين بتقابل التضاد ، نظرا إلى أن التذكية زهاق الروح بوجه خاص ، ومقابلها زهاق الروح بوجه آخر ، فالأصل فيهما على حد سواء .
وربما يتوهم لزوم التضاد ، نظرا إلى أن الحرمة لا تنبعث إلا عن مفسدة وجودية قائمة بخصوصية وجودية ، وكذا النجاسة ليست إلا لوجود ما يوجب تنفر الطبع ، فأصالة عدم التزكية معارضة بأصالة عدم ثبوت تلك الخصوصية المقتضية للحرمة والنجاسة .
إلّا أن الوجه المزبور - المقتضي لتقابل التضاد - مدفوع ، بأنه من الممكن أن يكون زهاق الروح في حدّ ذاته موجبا للحرمة والنّجاسة ، والخصوصيات الثبوتية من فري الأوداج والتسمية والاستقبال مانعة عن تأثيره في الحرمة والنجاسة .
فلا موجب لفرض خصوصية ثبوتية مقتضية للحرمة والنجاسة ما عدا زهاق الروح المحرز بالوجدان .
وإن كانا متقابلين بتقابل العدم والملكة - بأن كان موضوع الحلية والطهارة ما كان مذكى ، وموضوع الحرمة والنجاسة ما كان غير مذكى ، - فلا محالة لا مجرى لأصالة عدم التذكية بهذا المعنى ؛ إذ الموضوع - للمذكى وغير مذكى - ما زهق روحه ، وإلا فالحي من الحيوان لا مذكى ولا غير مذكى .
ولم يعلم أن ما زهق روحه كان غير مذكى ، كما لم يعلم أنه كان مذكى .
وعدم كونه مذكى بنحو السلب المقابل للايجاب ، وإن كان يصدق في حال الحياة - ، بداهة عدم خلو كل شيء عن أحد طرفي السلب والايجاب ، بل يصدق بنحو السالبة بانتفاء الموضوع قبل حياته أيضا - إلّا أنه على الفرض ليس موضوعا للحكم ، وإن لزم من عدم كونه مذكى إلى أن زهق روحه كونه غير مذكى ، إلا أنه لازم غير شرعي ، فلا يثبت بالأصل .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 136
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٣٦