- قوله « مد ظلّه » : ومثل آية النفر إنّما هو بصدد بيان الطريق . . . الخ « 1 » .
لا يخفى عليك أنّ آية النّفر في نفسها لها الدّلالة على أصل وجوب التّفقّه في الدين ، غاية الأمر أن الدّين حيث إنه يحتمل أن يراد منه خصوص الأحكام العمليّة ، فلذا استشهد شيخنا العلّامة الأنصاري رحمه اللّه « 2 » بما ورد في تفسيرها من شمول التّفقّه في الدّين للتفقه في الأمور الاعتقاديّة كمعرفة الإمام عليه السلام .
وما ورد في هذا الباب مختلف : فبعضه كما أفاده شيخنا الأستاد « قدس سره » في مقام بيان الطريق إلى المعرفة كما في صحيحة « 3 » يعقوب بن شعيب قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إذا حدث على الإمام كيف يصنع الناس قال عليه السلام : أين قول اللّه عزّ وجل :
فَلَوْ لا نَفَرَ . . .
إلى آخره .
وبعضه يدل على وجوب المعرفة وعدم العذر في تركها كما في صحيحة محمد بن مسلم « 4 » عن أبي عبد اللّه عليه السلام وفيها قلت : ا فيسع الناس إذا مات العالم أن لا يعرفوا الذي بعده ؟ فقال عليه السلام : أمّا أهل هذه البلدة فلا ، يعني أهل المدينة ، وأمّا غيرها من البلدان فبقدر مسيرهم إن اللّه عزّ وجل يقول :
فَلَوْ لا نَفَرَ . . .
إلى آخره .
فظاهر صدرها السّؤال عن وجوب معرفته والمعذوريّة في تركها ، ومن المظنون قويّا أن الاستشهاد بالآية لبيان المعذوريّة بمقدار المسير الذي هو لازم
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 330 .
( 2 ) فرائد الأصول المحشى 1 / 117 و 118 .
( 3 ) الأصول من الكافي 1 / 378 .
( 4 ) الأصول من الكافي 1 / 380 .