تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
ولذا خصها بالإنس والجنّ ، وإلا فتلك العبادة الذاتيّة والتّجلي الأفعالي لا يختصّ بموجود دون موجود فظاهرها ما يختصّ بمورد التّكليف من ذوى العقول . وعليه فالمعرفة التي هي غاية الخلق : إمّا المعرفة الحاصلة من العبادة بأن يراد من الآية ليعبدون حتى يعرفون كقوله تعالى :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
« 1 » . وأمّا المعرفة السابقة على العبادة بأن يكون المراد من قوله تعالى :
لِيَعْبُدُونِ
ليعرفون بتعلق الإرادة الجديّة بالمعرفة إمّا بالتّجوز أو بنحو الكناية . أما على الأول فحيث إنّ غاية الواجب واجبة ، فالمعرفة واجبة لكون العبادة واجبة . وأمّا على الثاني فضروريّة خلق الجنّ والإنس تدلّ على ضرورية الغاية وهي المعرفة ، فتدل على وجوبها بهذه الملاحظة . وفي كلا التّقريبين لإفادة وجوب المعرفة خصوصا أو عموما نظر : أمّا التقريب الأوّل ففيه أنّ الكلام في معرفة اللّه بمقدار الذي ينوط به الإيمان وهي المصحّحة للعبادة وهي مفروغ عنها هنا ، والمعرفة المنبعثة عن العبادة سواء كانت واجبة أو لا أجنبية عن المعرفة التي توجب حصولها الخلود في النعيم وعدمه الخلود في الجحيم . ثم إن المعرفة المنبعثة عن العبادة أيضا لها مرتبتان : فمرتبة منها وهي المقصودة من العبادة الواجبة مرتبة لزوميّة توجب فقدها العقاب لا الخلود لكفاية ذلك المقدار من المعرفة السابقة في النورانيّة والحياة الأبديّة . ومرتبة منها وهي الحاصلة من العبادة المستحبّة مرتبة تورث درجة من القرب ولا يكون في ترك تحصيلها إلا عدم تلك الدرجة لا دركة من العقاب . وتشريع الواجبات والمستحبّات العباديّة لهذه الغاية لا يقتضي - إلّا وجوب مرتبة من المعرفة بالعبادة تارة واستحباب مرتبة أخرى منها بمرتبة من
هامش
( 1 ) الحجر : 99 .