في المقولات العرضيّة ليقال : إن المقولة المناسبة لها مقولة الكيف النفساني أو مقولة الفعل .
مع أن نسبة النفس إليها بالتأثير والإيجاد لا بالتّكيّف بها ، فكيف تكون كيفا لها وأنه ليس هنا أمران لهما حالتان تدريجيّتان بالتأثير والتأثّر كالنار والماء من حيث حالتي التسخين والتسخن التدريجيتين ، فلا معنى لأن يكون من مقولة الفعل المقابلة لمقولة الانفعال ، بل هي إيجادات نفسانيّة وهي موجودات نوريّة من موجودات عالم النفس والوجود خارج عن المقولات فان مقسمها الماهية فراجع ما قدّمناه في المبحثين المزبورين .
وعليه فعقد القلب وإن كان ربط الشيء بالقلب بربط وجود نوريّ زيادة على الربط العلمي الذي بلحاظه يطلق الاعتقاد على العلم الانفعالي ، بل هذا علم فعليّ من منشآت النفس ووجوده الواقعي عين وجوده العلمي دون المعلوم بالعلم الانفعالي فان وجوده الواقعي غير وجوده العلمي .
إلا أن الإشكال فيه من حيث إن هذا المعنى من الإقرار النفساني والعقد القلبي لازم دائمي للعلم التصديقي المقابل للتّصور ، فكل علم تصديقي ملزوم لهذا الفعل القلبي ، فما معنى اعتباره زيادة على العلم التصديقي ، وقد بيّنا ملازمته في مبحث الطلب والإرادة .
وتقريبه إجمالا أن العلم المطلق ليس إلّا حضور ذات المعلوم عند القوة الادراكيّة سواء كان إدراكا تصوريّا أو تصديقيّا .
والتفاوت بينهما ليس بتعلّق الأول بالمفردات وتعلّق الثاني بالنسبة ، لأن فرض ثبوت القيام لزيد خارجا في أفق النفس معقول ، وليس الفرض إلا إحضار النفس فالنّسبة بالحمل الشائع حاضرة عند النفس ، مع أن هذا الحضور ليس إلا مجرد التصور ولا تصديق فيه أصلا ، كما أن كون النسبة الحاضرة ذات مطابق في الخارج أو لا لا يوجب تفاوتا في ناحية الصورة العلميّة الادراكية حتى يكون هناك
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 403
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٠٣