تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
للواقعيات عند الإصابة ومعذّرا عنها عند عدم الإصابة ، أو كان بمعنى جعل الحكم المماثل بداعي التحفظ على الأغراض الواقعيّة بايصالها بعنوان آخر كالعمل بالخبر ونحوه ، فلا محالة يتقوّم بالوصول ، إذ لا منجّزيّة ولا معذّريّة إلا بالوصول ، كما أنه لا تصل الواقعيّات بعنوان آخر إلا بوصول الحكم المماثل ليكون وصوله بالحقيقة وصول الواقع بالعرض . وإلا فلو كان الحكم الطريقي بوجوده الواقعي قابلا للمنجّزيّة والمعذّريّة أو قابلا لأن تنحفظ به الأغراض الواقعيّة لكان نفس الحكم الواقعي قابلا له فيلغو الجعل الآخر . وهكذا الأمر إذا كانت حجّية الظن شرعا بمعنى جعل الإطاعة الظنّية بدلا عن الإطاعة العلميّة إجمالا ، فان مرجعه إلى تضييق دائرة الأحكام المنجّزة بسبب العلم الإجمالي وحصرها في دائرة المظنونات ، فان الغرض إذا كان حصرها في طائفة خاصّة من المظنونات ، فلا بد من وصول تلك الطائفة ليتضيّق به دائرة الأحكام المنجّزة فيها ، وإلّا لما حصل هذا الغرض ، وكان اللازم عليه عقلا الاحتياط في أوسع من تلك الدائرة . نعم إذا كان الغرض دفع كلفة الاحتياط اللازم من الإطاعة العلميّة بتعيين مرتبة من الإطاعة التي لا يلزم من الاحتياط في أطرافها عسر لم يكن مانع من عدم وصوله . وأما من يقول بكفاية الوصول ولو بطريقه ، فلعلّ نظره إلى أن رفع التحيّر وتنجيز الواقع وتضييق دائرة الأحكام المنجّزة لا يدور مدار الوصول بنفسه بحيث لا يحتاج إلى إعمال طريق آخر ، بل له تنجيز الواقع بطريقين إلى ذات الظن بالمقدمات المزبورة وإلى خصوصيّته بمقدّمة أخرى ، فالالتزام بخصوص الواصل بنفسه بلا ملزم وتخصيص بلا مخصص . وأما من يقول باعتبار الوصول بنفسه ، فلعلّه لا ينكر إمكان نصب طريق
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 371 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني