عدم العلم بأصل اعتبارها واحتمال رفع اليد مع وجود المقتضى للإطاعة الظنيّة لا يجدي شيئا .
ومنه يتضح أن مقتضى الكشف على هذا الوجه أيضا هو التّعميم دون التّخصيص ولو بإجراء مقدمات انسداد أخرى .
وقد عرفت أن حديث الوفاء بمعظم الفقه واقتضائه الاقتصار على حجّية الظنون الخاصّة الوافية أجنبي عن الكشف المساوق للحكومة فراجع . وسيأتي إن شاء اللّه تعالى موارد الاختلاف بين ما سلكناه وما سلكه شيخنا العلامة « قدس سره » .
- قوله « قده » : هو نصب الطريق الواصل بنفسه . . . الخ « 1 »
لا بد أولا من بيان مبني اعتبار الوصول وعدمه واعتبار الوصول بنفسه وكفاية الوصول ولو بطريقه ، ثم بيان ملاك الوصول بنفسه والوصول ولو بطريقه ، ثم بيان ملاك الإهمال وعدمه حتى يتضح ما أفاده « قدس سره » من أحكام الوجوه الثلاثة .
فنقول : أما من يقول بعدم اعتبار الوصول أصلا وكفاية نصب الطريق واقعا ، فنظره إلى أن إيجاب العمل بالظّن كسائر الأحكام الواقعيّة له مراتب من الإنشائيّة والفعليّة والتّنجّز ، فكما أن إيجاب الصلاة فعليّ في حدّ وجوده الواقعي وبالعلم يتنجّز كذلك إيجاب العمل بالظن .
ووجه اعتبار الوصول على مسلك القوم أن الأحكام الطريقيّة وظائف مجعول لرفع تحيّر المكلف في امتثال الواقعيّات المجهولة ، فلا معنى لجعل حكم طريقي واقعي مثلها في بقاء التّحير على حاله .
وعلى ما بيناه مرارا إن جعل الطريق سواء كان بمعنى جعله منجّزا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 322 .