فحينئذ لا تعيّن للمعلوم بالإجمال في نظر المكلف ، كما لا تعيّن له واقعا إذا كان التكاليف الواقعيّة مائتين ، فهو من المبهم لا من المجهول .
ولا أثر لهذا العلم إلّا وقوع المكلّف في مائة عقاب إذا ترك المحتملات ، ولا يقطع بسقوط مائة عقاب إلّا بإتيان تمام المحتملات من حيث إن مائة تكليف منجّز لا على التعيين فيها .
وحينئذ يعقل فرض زيادة الظنون على مقدار المعلوم بالإجمال ، لكنه لا يعقل الظن بمائة وخمسين تكليف منجّز لا على التعيين .
وليس المورد من موارد الجهل والاشتباه حتى يجب رعاية جميع الظنون لاشتباه المنجّز بغيره لفرض الإبهام وعدم التعيين واقعا .
وحينئذ لا يقتضي التنزل من الإطاعة العلميّة إلى الإطاعة الظنّية رعاية جميع المظنونات ، بل اللازم رعاية مائة منها ، فيظن معه بسقوط عقاب مائة تكليف على تقدير المصادفة .
وعليه فيمكن فرض الترجيح موضوعا كما يجب عقلا فتدبّر جيدا .
وأما الثاني : فلأن حديث الوفاء بمعظم الفقه أجنبي عن مسألة التنزل من الإطاعة العلميّة إلى الإطاعة الظنّية وإنّما هو على الكشف بالمعنى الذي نقول به كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى ، وشأن المقدمة المزبورة ليس إلّا بيان أن عدم الإطاعة العلميّة لا يقتضي عدم الإطاعة رأسا ، بل لا بد من رعاية العلم الإجمالي عقلا بنحو من أنحاء الإطاعة إما ظنّية أو شكّية أو وهميّة .
وقد عرفت أن التنزل إلى الإطاعة الظنّية عقلا يقتضي إطاعة المعلوم بالإجمال ظنا من دون اختصاص بمعظم الفقه . فعند « 1 » تحقق بما ذكرنا أنه بناء على حجية الظن من باب حكومة العقل لا مجال إلّا للتّعميم سواء كانت الظنون
هامش
( 1 ) كذا في النسخة المخطوطة بغير خطه قده والمطبوعة ، ولعله تصحيف : فقد .