الخلف ، لأن الاستحقاق المزبور متساوي النسبة إلى الشارع وإلى سائر العقلاء .
هذا كله في عدم معقولية الحكم من الشارع على خلاف ما تطابقت عليه آراء العقلاء ومنهم الشارع .
وأما إمكان الحكم المولوي على طبقه ، فقد مر مرارا أن التكليف المولوي هو الإنشاء بداعي جعل الداعي ، وقد مر أيضا أن التكليف لا يمكن أن يكون داعيا على أيّ تقدير ، ولكل مكلف عموما ، إلا بلحاظ ما يترتب على موافقته من الثواب وعلى مخالفته من العقاب .
وحيث إن المفروض أن العدل يوجب استحقاق المدح والظلم يوجب استحقاق الذم عند العقلاء ومنهم الشارع ، فهو كاف في الدعوة من قبل الشارع بما هو عاقل ، ولا مجال لجعل الداعي بعد ثبوت الداعي من قبله ، فان اختلاف حيثيّة العاقليّة وحيثيّة الشارعيّة لا يرفع محذور ثبوت داعيين متماثلين مستقلين في الدعوة بالإضافة إلى فعل واحد ، لأن الواحد لا يعقل صدوره عن علّتين مستقلّتين في الدعوة ، وإن لم يلزم هنا اشكال تعدّد البعث من حيث اجتماع المثلين ، لعدم البعث الجعلي في الأحكام العقلائية .
مع أنا ذكرنا في « 1 » محله أن منشأ الاستحالة أيضا هناك ما ذكرناه هنا ، لعدم التماثل والتضاد في الأحكام التكليفيّة لوجه تفردنا به في محله ، فراجع .
نعم إذا قلنا : بأن ما تطابقت عليه آراء العقلاء نفس استحقاق المدح والذم دون استحقاق الثواب والعقاب أمكن أن يقال : بأنه لا يدعو على أي تقدير ولكلّ مكلف لإمكان عدم المبالاة بالمدح والذم فلا بد من البعث والزجر المترتب عليهما الثواب والعقاب فحينئذ للمولوية مجال .
إلا أن المدح والذم الذين يترتّب عليهما حفظ النظام عند العقلاء ما يعم
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : التعليقة 62 .