تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
أما الأول ، فحيث عرفت أن التحسين والتقبيح العقليّين مما توافقت عليه آراء العقلاء للمصلحة العامة أو للمفسدة العامة ، فلا محالة لا يعقل الحكم على خلافه من الشارع ، إذ المفروض أنه مما لا يختص به عاقل دون عاقل ، وأنه بادي رأي الجميع لعموم مصلحته ، والشارع من العقلاء ، بل رئيس العقلاء ، فهو بما هو عاقل كسائر العقلاء ، وإلا لزم الخلف من كونه بادي رأي الجميع ، فالعدل بما هو عدل حسن عند جميع العقلاء ومنهم الشارع ، والظلم بما هو ظلم قبيح عندهم ومنهم الشارع . نعم تفاوت الأنظار في كون الفعل الكذائي عدلا أو ظلما أمر معقول لا يوجب انتفاض هذه الكلية ، ففي موضوعي العدل والظلم لا يعقل الحكم من الشارع بما هو شارع على خلافه ، لتنزّه ساحته عن الاقتراحات الغير العقلائيّة ، فلا يعقل مع انحفاظ حيثية العاقليّة أن لا يكون حاكما بما يحكم به العقلاء . وأولى بذلك ما إذا قيل بثبوت استحقاق المدح والذم في الواقع ونفس الأمر ، فان ثبوت شيء في نفس الأمر متساوي النسبة إلى العقلاء وإلى الشارع ، ففرض استحقاق الذم والمدح واقعا وعدم ثبوته عند الشارع متنافيان . وأما ما عن المحقق الحكيم السبزواري « 1 » « رحمه اللّه » من أن كل ما هو ممدوح أو مذموم في نفس الأمر ، فهو ممدوح أو مذموم عند اللّه ، وإلا لزم جهله بما في نفس الأمر . فهو إنما يتوجه إذا كان المراد من ثبوتهما عند الشارع كثبوتهما عقلا بنحو الثبوت العلمي ، فإنه الذي يلزم من عدمه جهله تعالى بما في نفس الأمر . وأما إذا كان الغرض من هذا النزاع استحقاق الثواب والعقاب من الشارع بعد حكم العقل باستحقاقهما واقعا فاللازم الفاسد من عدمه هو
هامش
( 1 ) شرح الأسماء ص 107 .