تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ذكره « قدس سره » . فمورد المناقشة من وجهين : أحدهما ما أفاده « قدس سره » من الالتذاذ والتألم والاستعجاب والاستغراب للقوة العاقلة على حد سائر القوى كيف وهي رئيسها . وذلك لما مر منا من أن القوة العاقلة لا شأن لها إلا إدراك المعاني الكلّية . والتذاذ كل قوة وتألّمها إنما يكون بإدراك ما يناسب المدرك أو يضاده . مثلا التذاذ الحواس الظاهرة بتكيّف الحاسة بالكيفيّة الملموسة الشهيّة أو الحلاوة أو الرائحة الطيّبة أو النغمة المطربة . وتألمها بعكس ذلك . كما أن التذاذ القوة المتخيّلة بتخيل اللذات الحاصلة أو المرجوّة الحصول . وتألّمها بتخيّل أضدادها . والتذاذ القوة المتوهمة بإدراك الآمال المطلوبة والأماني المرغوبة . وتألمها بإدراك أضدادها . وأما لذة العاقلة بما هي عاقلة ، فبأن يتمثّل لها ما يجب تحصيله من الكمالات من أنواع المعارف والمطالب الكليّة النافعة في نظام أمور دينه ودنياه ، وآخرته . وتألّمها بفقدها مع القدرة على تحصيلها وإهمالها ، فان فقد ما هو كمال للقوة العاقلة يؤلمها دون ما هو أجنبي عنها ، وإدراك الظلم الكلي والعدل الكلي بتجريدهما عن الخصوصيات ودخولهما في المعقولات المرسلة إن لم يكن كمالا للقوة العاقلة لم يكن نقصا لها حتى يؤلمها . وبالجملة أفراد الإحسان أو الإساءة خارجا كل منهما له مساس بقوة من القوى وعند نيله خارجا يحصل لتلك القوة انبساط من نيل الإحسان خارجا أو انقباض من نيل الإساءة ، سواء كان مستحقا لذلك الإحسان أو لتلك الإساءة