تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
الأحكام وإن كانت قبل الآراء قبلية بالزّمان ، لكنها بعدها بالطبع وبالعلية ، إذ المفروض أنه لولا تلك الآراء والظنون لم يجعل تلك الأحكام ، فلتلك الآراء نحو من الشرطية لثبوتها قبلا . مع أنها لمكان تعليقيّتها متأخرة عن تلك الأحكام ، خصوصا إذا كانت تلك الأحكام المجعولة مترتبة على ظن المجتهد بها نحو القضية الحقيقيّة ، فان محذور توقف الحكم على موضوعه وتوقف الموضوع على حكمه جار فيه أيضا . بل لا يبقى حينئذ فرق بينه وبين القسم الأول إلا بكون الجعل هنا بنحو القضيّة الحقيقيّة ، والجعل هناك بنحو القضيّة الخارجيّة ، وهو كذلك لفرض عدم الحكم هناك رأسا وحدوثه بالعلم والظن به ، فتوقف الحكم هناك على العلم به توقف المشروط على شرطه ، وتوقفه هنا توقف العارض على معروضه ، فتدبر جيدا . ثالثها : أن يكون لتلك الأحكام ثبوت واقعي للوقائع من دون توقف لأصلها على العلم والظن بوجه أصلا ، إلّا أن فعليّتها منوطة بقيام الطريق عليها ، وهو على قسمين : أحدهما أن يكون تلك الأحكام مصروفة إلى مؤديات الطرق بحيث لو قام طريق على خلافه لسقط الحكم الفعلي من أصله . فالفرق بينه وبين القسم الثاني أن الحكم من الأول لم يجعل على خلاف طريق من الطرق في الأول ، وهنا جعل حكم مخالف لما أدى إليه الطريق ، لكنه سقط من أصله بقيام الطريق على خلافه ، بدعوى أن ما قام عليه الطريق ذو مصلحة غالبة مضادة للمصلحة المقتضية للحكم الواقعي ، وإذا سقطت المصلحة المغلوبة عن التأثير سقط مقتضاها وهو الحكم ، فالأول تصويب حدوثا ، وهذا تصويب بقاء لكنه ليس فيه توهم الدّور . وهذا أيضا إذا كان جعل الحكم المخالف بنحو القضية الخارجية ، وإلا إذا كان بنحو القضيّة الحقيقيّة ، فلا محالة يتقيّد الحكم الواقعي بما إذا لم يقم على