والصحيح أن يقال للعلم بالانتقاض ، أو بقيام أمارة معتبرة عليه في بعض أطرافه .
- قوله « قده » : وثانيا لو سلم أن قضيّته لزوم التنزل . . . الخ « 1 » .
ينبغي تقديم مقدمة نافعة للمقام وهي أن الوجوه المتصوّرة في مقام جعل الأحكام على أقسام :
أحدها : أن لا يكون قبل العلم أو الظن بالحكم حكم مجعول ، وإنما يحدث بالعلم به أو بالظن به بجعل الحكم على طبق العلم به أو الظن به .
والمعروف فيه أنه محال لاستلزامه الدور نظرا إلى توقف العلم أو الظن بالحكم على الحكم وتوقف الحكم على العلم به أو الظن به .
وقد مر في « 2 » مباحث القطع أنه لا دور أصلا بل يستلزم الخلف من تأخر المتقدم بالطبع وتقدم المتأخر بالطبع .
وقد ذكرنا هناك عدم لزوم هذا المحذور أيضا ببيان برهاني في الجميع فراجع .
ثانيها : أن لا يكون لكل واقعة حكم مجعول خاص ، بل جعل أحكاما كثيرة قبلا بعدد الظنون والآراء لا مترتبة عليها ، فكلها أحكام واقعية ، وإن كان لو لم تكن تلك الآراء لم يجعل للواقعة حكم ، لكنها لما كانت محفوظة في علمه تعالى جعلت على طبق مؤدياتها أحكام في الواقع ، لا أنها أحكام أخر زيادة على الأحكام الواقعية .
وهذا هو الذي يقال بالإجماع وتواتر الأخبار على خلافه .
والدور المتقدم لو كان صحيحا لجرى في هذا القسم أيضا ، لأن تلك
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 318 .
( 2 ) في التعليقة 27 و 46 .