تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الواقع وأنه هو الواقع . فيكون العمل بالطريق المظنون الحجّية موجبا للظن بالفراغ عن عهدة الواقع إمّا بإتيان بدله أو بما يعذر معه على تقدير المخالفة أو بما هو الواقع بنظر الشارع . وعليه ، فيرد عليه : أولا أن البدليّة والمعذريّة إنما تعقل في مثل دوران الأمر بين وجوب أحد الفعلين من الظهر والجمعة مثلا . وأمّا في غيره ، فلا واقع كي يتخلف عنه ، ويكون بدلا عنه تارة ، ومعذّرا عنه أخرى ، مثلا إذا ظن بحجية طريق أدّى إلى وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، فإنه إذا لم يكن واجبا واقعا ، فليس هناك عمل آخر يكون واجبا واقعا ليكون الدعاء بدلا عنه ، والطريق معذّرا عنه ، فليس الظن بالطريق مفيدا للظّن بالبدليّة أو بالمعذّريّة ليستلزم الظن بالفراغ دائما ، حيث لا يعقل البدليّة والمعذريّة دائما بل أحيانا . وثانيا أنه لا دليل على البدليّة واشتمال المؤدّى بما هو مؤدّى على مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع حتى يكون الظنّ بالطريق ظنّا بالفراغ لمكان الظن ببدليّة المؤدّى عن الواقع ، وذلك لأن غاية ما يقتضيه دليل الحجّية ظهور الإنشاء في جعل الحكم المماثل وانبعاثه عن مصلحة زائدة على مصلحة الواقع ، وإلّا كان جعل الحكم المماثل مقصورا على مطابقة الواقع . وأما كون تلك المصلحة مسانخة لمصلحة الواقع يتدارك بها مصلحة الواقع ، فلا دليل عليه إلّا توهّم قبح تفويت مصلحة الواقع بجعل الطريق المخالف له من دون تدارك . وهو مدفوع بما تفردنا به في محلّه من أنّه ربما يكون إيكال العبد إلى طرقه العلميّة موجبا لفوات الواقعيّات أكثر من العمل بالأمارات ، وموجبا لوقوعه في مفسدة أعظم من فوات مصلحة الواقع أحيانا .