دون الأضعف ، ويقبح من الحكيم جعل حكمه فعليّا على طبق المرجوح دون الرّاجح .
فالمقدّمة الخامسة كاشفة عن أن الشارع لا يجعل الاحتمال الغير الرّاجح مبلّغا لحكمه دون الراجح لفرض انحصار المبلغ في الاحتمال بما هو . ونتيجة هذه المقدّمات بضميمة قبح نقض الغرض جعل الشارع للظن مبلّغا للحكم في طرفه إلى مرتبة الفعليّة والتّنجّز . وسيجيء بعض الكلام في محله إن شاء اللّه تعالى .
فصل الظن بالطريق والظن بالواقع - قوله « قده » : لعدم التفاوت في نظر العقل . . . الخ « 1 » .
لأن المهم عنده بعد ما كان تحصيل الظن بالفراغ كان هو المعتبر تحصيله لا الظن بالواقع الذي اقتضت المقدمات تحصيل خصوصه لقصورها بنفسها عن الأعم منه .
والتحقيق أن مورد الظن بالطريق الذي نقول بحجّيته من حيث الظن بالفراغ محتملات التكليف من مشكوكاتها وموهوماتها ، وإلا لو كان الطريق مفيدا للظن بالتكليف لكان الظن بالتكليف حجّة سواء كان الطريق مظنون الحجّية أم لا ، ومحتمل التكليف من حيث نفسه لا يوجب إلّا احتمال الفراغ وهو غير لازم التحصيل .
فسببيّة الظن بالطريق للظن بالفراغ ليست إلّا بلحاظ أن الظن بالحجّية :
إمّا ظن بالبدليّة بناء على جعل الحكم المماثل عن مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع .
وإمّا ظن بالمعذريّة بناء على كون الحجّية بمعنى الإنشاء بداعي تنجيز الواقع عند المصادفة والعذر عند المخالفة .
وإمّا ظن بأنه هو الواقع اعتبارا بناء على أن الحجّية بمعنى اعتبار وصول
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 316 .