العلّية المنحصرة ، فإن هذه المعاني حيث إنها معان حرفية فلا بد من أن يكون الملحوظ بالأصالة معنى اسميا ، ولا يعقل أن تكون النسبة بما هي نسبة ملحوظا استقلالا لتلاحظ العلّية وأشباهها فيها بالتبع .
قلت : ليس الإشكال بحسب مقام الثبوت لإمكان دخل الإضافة إلى الفاسق في وجوب التبين عن النبأ ، وإنما الإشكال بحسب مقام الإثبات ، فإن كان إيجاب التبين بمثل ما عبّرنا به وهو إن نبّأكم فاسق فتبيّنوا ، فمفاد الهيئة وهي النسبة الحقيقيّة معنى حرفي لا يعقل أن تكون معلقا عليها وموصوفة بالأوصاف المذكورة .
وأما مثل قوله تعالى إن جاءكم فاسق بنبأ فمجيء الفاسق معنى اسمي له قبول التعليق والعلّية والوقوع موقع الفرض والتقدير ، كما أن النبأ الوارد عليه النسبة في مثل المثال أيضا قابل لذلك ، لكنه يتحد المعلق عليه والموضوع .
نعم التحقيق أن تجريد النبأ عن الإضافة إلى الفاسق لا يخرج المعلق عليه عن كونه محققا للموضوع ، إذ لا حقيقة للنبإ إلا بصدوره من مخبر وكون المعلق عليه ذا بدل لا يخرجه عن كونه محققا للموضوع فان المناط انتفاء الموضوع بانتفاء المعلق عليه .
ومن الواضح انتفاء النبأ بانتفاء مجيء الفاسق والعادل ، بخلاف مثل إن جاءك زيد فأكرمه فان زيدا محفوظ ولو مع انتفاء المجيء وانتفاء كل ما يفرض بدلا للمجيء .
وربما يورد على جعل النبأ بنفسه موضوعا وجعل مجيء الفاسق به معلقا عليه بأن الموضوع : إمّا هو طبيعي النبأ المقسم بين نبأ الفاسق ونبأ العادل أو النبأ الموجود الخارجي :
فإن كان الأول كان اللازم على تقدير تحقق الشرط وجوب التبين عن نبأ العادل أيضا لفرض كون الموضوع طبيعة النبأ المتحققة في ضمن نبأ
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 207
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٠٧