تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الإرشاد حكاه بعض أجلة « 1 » العصر عن استاده « قدس سره » وهو أن الأمر بالعمل بالطريق في صورة انفتاح باب العلم الموافق للواقع إنما يعقل فيما إذا كان في تحصيل العلم بالواقعيات مفسدة غالبة على مصلحة ما لا يؤدى إليه الطريق ، فيجب على الحكيم مراعاة ، ما هو أقوى ، وصرف المكلف عن تحصيل العلم بالأمر بالعمل بالطريق . وحيث إن بعض الطرق أقرب إلى الواقع من غيره ، فللمولى إرشاد العبد إلى كون الخبر أقرب إلى الواقع من غيره ، فالأمر بتصديق العادل ليس حكما مولويا وجعلا للحكم المماثل حقيقة ، بل إرشاد إلى أن قول العادل أقرب إلى الواقع . وفيه أولا : أن البعث الإنشائي إلى شيء لا بد من أن يكون إرشادا إلى ما في متعلقه من الأثر المترقّب منه المرشد إليه ، فالأقربية صفة في الخبر لا في تصديق العادل ، والمفروض تعلق الأمر الإرشادي بتصديق العادل لا بنفس قول العادل وإخباره . وثانيا : سلمنا أن معنى الإرشاد هنا هو أن العمل بالخبر عمل بالأقرب وهو عنوان للعمل يرشد إليه . لكنه ليس كل بعث إنشائي إرشادا إلى أي شيء ، مثلا إذا قيل اعمل بالخبر دون غيره أمكن أن يكون إرشادا إلى أقربية الخبر من غيره . وأما مجرد الأمر بالعمل بالخبر ابتداء فلا يكون إرشادا بمدلوله إلى كون الخبر أقرب من غيره ، وتخصيص الأمر بالعمل بخصوص الخبر وإن كان يدل بدلالة الاقتضاء وأن التخصيص بلا مخصص محال على أنه أقرب إلى الواقع من غيره ، لكنه لا دخل له بالإرشاد إلى الأقربيّة بنفس البعث . وثالثا : سلمنا كونه إرشادا إلى الأقربيّة لكنه غير متكفّل لحجّية الخبر لا
هامش
( 1 ) درر الفوائد / 354 .