للباعث وما لم يكن كذلك لا يجري حديث التنافي بالتضاد والتماثل مثلا . هذا كله إن كانت المصلحتان متغايرتين فقط .
وإن كانتا متضادتين وجودا بحيث لا يمكن قيام المصلحة خارجا بالظهر الواجب واقعا مع القيام المصلحة بالجمعة التي أدى الخبر إلى وجوبها ، فمع فرض أقوائيّة مصلحة الجمعة تؤثر في وجوبها ، ولا يعقل ترتب المصلحة على الظهر حتى تقتضي وجوبها واقعا .
فيلزم منه التصويب أيضا وإن كان يستلزم الإجزاء بمعنى عدم وجوب الإعادة بعد كشف الخلاف ، حيث إن الأمر بها لتحصيل ملاكها وهو الغرض ممتنع الحصول .
إلا أن التحقيق عدم لزوم التصويب ، لأن جعل الحكمين مع تضاد المصلحتين إنما يكون مستحيلا إذا لزم منه التسبيب إلى إيجاد المتضادتين ولا تسبيب جدا إلا بلحاظ انتهاء الإنشاءين إلى الفعليّة معا .
وحيث عرفت أن أحد البعثين في طول الآخر بحيث لا ينتهي الأمر دائما إلا إلى فعلية بعث واحد تعرف أنه لا يستلزم إيجاد المتضادين تسبيبا .
فالإنشاء الواقعي بنحو القضايا الحقيقيّة موجود في الطرفين .
وأما عدم فعليّة الحكم الواقعي حتى مع وصوله بعد موافقة الأمارة ، فهو لا يستلزم التصويب ، لأن سقوط الحكم بعد ثبوته إلى حال حصول ملاكه أو إلى حال امتناع ملاكه بوجود ضده أجنبي عن التصويب ، بمعنى عدم الحكم المشترك بين العالم والجاهل .
وليس جعل الحكم لغوا لاحتمال وصوله قبل موافقة الحكم الظاهري ولو بالإضافة إلى بعض أفراد المكلفين .
وإن كانتا متسانختين ، فلا محالة تقوم مصلحة موافقة الأمارة مقام مصلحة الواقع من دون تصويب ، لأنه من باب سقوط الأمر بحصول ملاكه .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 134
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٣٤