تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فلنا دعويان : إحداهما ترتّب الحكم وملاكه على عدم وصول الحكم الآخر . ثانيهما عدم فعلية الحكم الواقعي إلا بفعلية موضوعه وبوصوله لا بفعلية موضوعه كما قيل « 1 » . أما الأولى ، فمن البين أن حجية الأمارة سواء قلنا بالطريقية أو بالموضوعية منوطة بكون المورد مورد التعبد بها ، وليس مورد التعبد إلا في صورة الجهل بالواقع وعدم وصوله ، ولا محالة يكون هذا الحكم عن ملاك يقتضي مثل هذا التعبد ، فمصلحة الجمعة متقيدة قهرا بعدم وصول وجوب الظهر . وأما الثانية ، فقد مرّ منا مرارا أن فعليّة الموضوع دخيلة في فعليّة حكمه المجعول عليه بنحو القضية الحقيقيّة لا أن فعليّتها تمام العلة في فعليّة الحكم ، إذ يستحيل أن يكون الإنشاء الواقعي المتعلق بالمكلف الذي هو تمام الموضوع لهذا الحكم المجعول مصداقا لجعل الداعي وموصوفا بالباعثيّة حقيقة . وما لم يصل الإنشاء إلى حد الباعثية لا يضاد الزجر ولا يماثل بعثا آخر ، ليلزم اجتماع الضدين أو اجتماع المثلين ، ومجرد تعلق الحكم المجعول برقبة المكلف بفعلية موضوعه لا يضاد حكما حقيقيّا آخر متعلّقا برقبته بعد عدم مصداقيّته للباعثيّة فعلا . ولا يلغو هذا الانشاء الذي هو بداعي جعل الداعي بسبب عدم فعليّته بعدم وصوله ، لإمكان وصوله ، وتفاوت أفراد المكلفين في الوصول وعدمه . وإناطة الفعليّة بالوصول عقليّة لا شرعيّة ليكون تماميّة الموضوع وفعليّته منافيا لعدم فعليّة الحكم ، بل فعليّة الموضوع يخرج الحكم المجعول على كلي المكلف عن حد القضيّة الحقيقيّة ويكون كالقضيّة الخارجيّة . إلا أن مجرد تعلق ذلك الحكم الكلي بهذا الموضوع لا يجعله مصداقا
هامش
( 1 ) القائل هو المحقق النائيني قده . فوائد الأصول 1 و 2 : 175 .