ومنه يتضح : أن الإيجاب بمعنى البعث والتحريك أيضا كذلك ، فإنّ البعث لجعل الداعي . ومن الواضح أن جعل ما يمكن أن يكون داعيا غير قابل للتعدّد مع وحدة المدعوّ إليه ؛ إذ لازمه الخروج من حدّ الإمكان إلى الوجوب عند تمكين المكلف من الامتثال ، فيلزم صدور الواحد عن إرادتين وداعيين مستقلين .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( لعدم تعددها هاهنا . . . الخ ) « 1 » .
سيأتي - إن شاء اللّه تعالى - في محلّه : أن الوجه المبحوث عنه هو الوجه الواقعي ، لا الوجه اللفظي .
ومن الواضح أن المقدّمة لا تجب بما لها من العنوان الذاتي ، بل بما لها من حيثية المقدّمية ، وهي حيثية واقعية ربّما لا توجد في غيرها .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( بوجوب واحد نفسي لسبقه . . . الخ ) « 2 » .
لا يخفى عليك أنّ السبق المتصوّر هنا : إما سبق زماني ، أو سبق بالعلية ، أو سبق بالطبع .
أما السبق الزماني : فلا وجه له ؛ لأنّ ترشّح الوجوب الغيري من الوجوب النفسي لا يستدعي سبقا زمانيا ، بل في العلّة البسيطة أو الجزء الأخير من المركبة يستحيل السبق الزماني ؛ لاستحالة تخلّف المعلول عن العلة ، ولو في آن .
واما السبق بالعلية : فمن الواضح أن الوجوب النفسي إنما يتّصف بالسبق بالعلية إذا اتصف بالعلية للوجوب الغيري ، والمفروض هنا استحالة الوجوب الغيري مع الوجوب النفسي ، فكيف يعلّل وجود الوجوب النفسي دون الغيري بما يتوقّف على وجود الوجوب الغيري الموجب لاستحالة وجوده ؟ ! أم
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 90 / 16 .
( 2 ) كفاية الأصول : 91 / 4 .