[ في الواجب النفسي والغيري ]
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( لكنه لا يخفى أنّ الداعي لو كان هو محبوبيته كذلك . . . الخ ) « 1 » .
توضيح المرام وتنقيح المقام : هو أنه لا ريب في أن كلّ ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات ؛ مثلا : إذا أراد الإنسان اشتراء اللحم فلا محالة يكون لغرض ، وهو طبخه ، والغرض من طبخه أكله ، والغرض منه إقامة البدل لما يتحلّل من البدن ، والغرض منه إبقاء الحياة ، والغرض منه إبقاء وجوده وذاته ، فغاية جميع الغايات للشوق الحيواني ذلك ، وإذا كان الشوق عقلانيا فغاية بقائه إطاعة ربّه والتخلّق بأخلاقه ، وينتهي ذلك إلى معرفته تعالى . فجميع الغايات الحيوانية ينتهي إلى غاية واحدة ، وهي ذات الشخص الحيواني ، وجميع الغايات العقلانية ففعليته ينتهي إلى غاية الغايات ومبدأ المبادي جل شأنه .
وكون كل غاية من الغايات ملائمة للذات ، ومقصودة بالعرض أو بالذات ، لا يتوقّف على الالتفات حتى يقطع بأنه ليس في كلّ فعل تصوّرات وتشوّقات متعاقبة ، فإنّ الغايات الحيوانية في الحيوان بما هو حيوان والغايات العقلانية في الإنسان بما هو إنسان ، صارت كالطبيعية « 2 » لهما ، فلا يحتاج إلى فكر ورويّة وقصد تفصيلي .
هذا كله في الإرادة التكوينية .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 107 / 21 .
( 2 ) كذا في الأصل ، والأنسب هنا : كالطبيعة لهما . .