وانبعاث المكلف ، والإنشاء لا بذاك الداعي ليس من الحكم الحقيقي ولا من
هامش
عن الفعلية بلحاظ فعلية حكم آخر على وفاقه أو على خلافه ، فلذا كان التصويب عنده في مرحلة الفعلية دون الواقع ، والكسر والانكسار بين مقتضيات الفعلية ، لا بين مقتضيات الأحكام بنفسها ، إلّا أن هذا المبنى حيث إنه غير صحيح حتى عنده - قدس سره - على ما ذكره - قدس سره - في مبحث جعل الطريق مما يرجع إلى ما سلكناه .
فلا محالة لو كان هناك كسر وانكسار لكان بين مقتضى الحكمين [ في ( ن ) و ( ق ) و ( ط ) : ( بين مقتضى الحكمين . ) ] الصادرين من الشارع ومقتضى سقوط المقتضي عن التأثير سقوط مقتضاه فيلزم التصويب ، لكن هذا المحذور على فرض المزاحمة في التأثير ، وهذا الفرض غير صحيح .
وتوضيح الحال يستدعي بسطا في المقال ، فنقول : المصالح المقتضية للأحكام تتصوّر على خمسة وجوه :
أحدها - أن يكون المصلحة المقتضية للحكم الواقعي - الذي حقيقته الإنشاء بداعي جعل الداعي - متقيّدة بعدم الجهل بمقتضاها ، أو بعدم قيام الأمارة على خلاف مقتضاها ، ففي صورة الجهل أو قيام الأمارة المخالفة لا مصلحة أصلا ، فلا حكم أصلا لا واقعا ولا بنحو ثبوت المقتضى بثبوت مقتضيه ؛ حيث لا مصلحة مقتضية في هذه الحال ، وهذا من أوضح أفراد التصويب الذي قد ادّعي استحالته من حيث الدور أو الخلف ، إذ كما أنّ تقيّد الحكم بالعلم بنفسه أو بعدم الجهل به محال لأحد الوجهين ، كذلك تقيّد المصلحة بالعلم بنفسها أو بعدم الجهل بها أو تقيّد المصلحة بالعلم بمقتضاها المنبعث عنها ، وقد ذكرنا في محلّه وجه استحالته وإن لم يلزم دور ولا خلف .
ثانيها - أن يكون المصلحة ثابتة حتى في صورة الجهل وقيام الأمارة المخالفة فمقتضاها - أيضا - ثابت بثبوت مقتضية ، إلا إنها مزاحمة في التأثير بمصلحة أخرى تقتضي خلاف مقتضى الأولى ، فلا حكم في الأوّل لعدم المقتضي ، ولا حكم هنا لوجود المانع ، ويفترقان في ثبوت الحكم بثبوت المقتضي هنا دون الأوّل .
وهذا الوجه لو صح للزم منه التصويب ، لكنه في نفسه غير صحيح ؛ إذ المزاحمة في التأثير مع فرض اجتماع المصلحتين لمكان التنافي بين الأثرين ، ولا تنافي هنا ؛ إذ الإنشاءان - بما هما - قابلان للاجتماع ، وبلحاظ بلوغهما مرتبة الفعلية المحقّقة لتنافي الفعليين لا ينتهي الأمر إلى اجتماعهما في مرتبة الفعلية ؛ لأن فعلية الحكم الظاهري منوطة موضوعا بعدم وصول الواقع ، فلا حكم فعلي دائما إلّا أحد الحكمين . -