الشرعي ليس بالإضافة إليها كالعقلية بالإضافة إلى الجوهرية ، بل هما موجودان متباينان ، وكذا الأمر في النحو والصرف .
ويمكن الجواب عن موضوعات سائر العلوم بما محصله : أن الموضوع لعلم الفقه ليس فعل المكلف بما هو ، بل من حيث الاقتضاء والتخيير ، وكذا موضوع علم النحو ليس الكلمة والكلام بما هما ، بل من حيث الإعراب والبناء .
والحيثيات المذكورة لا يمكن أن تكون عبارة عن الحيثيات اللاحقة لموضوعات المسائل ؛ لما سيجيء « 1 » - إن شاء اللّه - : أنّ مبدأ محمول المسألة لا يمكن أن يكون قيدا لموضوع العلم ، وإلّا لزم عروض الشيء لنفسه ، بل المراد استعداد ذات الموضوع لورود المحمول ، وهذه حيثية سابقة لا لاحقة ، فالكلمة من حيث الفاعلية - مثلا - مستعدة للحوق المرفوعية ، ومن حيث المفعولية للمنصوبية ، وهكذا ، وفعل المكلف من حيث الصلاتية والصومية - مثلا - مستعد للحوق التكليف الاقتضائي أو التخييري ، وإلا فنفس الاقتضائية والتخييرية لا يمكن أن تكون قيدا لموضوع العلم ، ولا لموضوع المسألة ، كما عرفت .
إذا عرفت ذلك تعرف :
[ أن فعل المكلف - المتحيث بالحيثيات المتقدمة - عنوان انتزاعي ]
من الصلاة والصوم وغيرهما ، لا أنه كلّي يتخصص في مراتب تنزّله بخصوصيات تكون واسطة في عروض لواحقه له . ومن الواضح أن المحمولات الطلبية والإباحية تحمل على معنون هذا العنوان الانتزاعي بلا توسط شيء في اللحوق والصدق .
ومما ذكرنا تعرف : أن الأمر في موضوعات سائر العلوم أهون من موضوع علم الحكمة ؛ حيث لا تخصص لموضوعاتها من قبل موضوعات مسائلها أصلا ،
هامش
( 1 ) التعليقة : 4 من هذا الجزء .