تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
صفاته ، فإنها راجعة إلى حيثية وجوده الواجبي - جلّ ذكره - وتمام الكلام في محلّه . فما أشد سخافة و

[ وهنا قول من ينفي الصفات بحقائقها ]

، ويثبت له - تعالى - آثارها ، ولم يتفطن بأن لازمه خلوه - تعالى - في مرتبة ذاته عن الصفات الكمالية والنعوت الجلالية والجمالية ، مع أنه - بنفس ذاته المقدّسة - مبدأ كلّ وجود ، وكلّ كمال وجود ، ومنبع كلّ فيض وجود . وأما ما عن أمير المؤمنين وسيد الموحدين - عليه وعلى أولاده المعصومين أفضل صلاة المصلين - حيث قال - عليه السلام - : « وكمال الاخلاص [ له ] « 1 » نفي الصفات عنه » « 2 » : فقد يوجّه : بأن المراد نفي مفاهيمها ، وهذا لا اختصاص له بالواجب - جلّ ذكره - إذ كل وجود حيثية ذاته حيثية الإباء عن العدم ، والماهية - من حيث هي - لا تأبى عن الوجود والعدم ، فلا يتطرق ما سنخه هكذا إلى ما سنخه كذلك ، وإلا لزم الخلف والانقلاب . وقد يوجه : بأن المراد نفي حقائقها على وجه المباينة مع الذات ، كما في غيره تعالى ، إلا أنه يبعده أنّ نفي تعدّد الواجب ، وإثبات وحدته أوّل مراتب التوحيد والإخلاص ، فلا يناسب جعله من كمال الإخلاص . ولذا ربّما يقوى في النظر أن المراد هو الإلغاء في مقام المشاهدة - لا نفيها حقيقة عن الذات - فإنّ أقصى مراتب شهود السالك المشاهد شهود الذات على وجه التجرّد ، والتنزّه عن شهود تعيّنات الصفات ، وإن كانت الصفات مشهودة في مقام شهود الذات ، ودون هذه المرتبة شهود الذات في مقام مشاهدة الصفات . إلا أن بعد تلك الفقرة الشريفة ما يعين الوجه الثاني ؛ حيث قال - عليه
هامش
( 1 ) لم ترد في الأصل ، وأثبتناها لورودها في المصدر . ( 2 ) المصدر السابق : الخطبة الأولى : 39 .