موجود في كلا الطرفين وانما المانع هو عجز المكلف عن الجمع بينهما ، بحيث لو فرض امكانه لوجب عليه الجمع ، بخلاف المقام فإنه مع كمال قدرة المكلف على اجراء الأصلين لا يجوز جريانه فيهما معا ؛ للزوم المخالفة القطعية ، فليس المقتضى لجريانه فيهما معا موجودا ، وجريانه في أحدهما المعين أو غير المعين مستلزم للمحذورين المذكورين .
لكن الانصاف امكان جريانه في أحدهما تخييرا كما في باب المتزاحمين ولا يلزم ان يكون مورد التخيير العقلي دائما منحصرا بما يكون المانع هو عجز المكلف ، بل هو أعم من ذلك كما لا يخفى .
أقول ما افاده مبنى على تمامية كون العلم الاجمالي مقتضيا لوجوب الموافقة القطعية لا علة تامة له ، وقد تقدم الكلام بما فيه في الشبهة المحصورة ، وان التحقيق انه علة تامة لوجوب الموافقة ، كما يكون علة لحرمة المخالفة فراجع .
[ تذنيب في ان قاعدة التجاوز والفراغ واصالة الصحة وأمثالها من القواعد الفقهية مقدمة على الاستصحاب ]
قوله : تذنيب لا يخفى ان مثل قاعدة التجاوز الخ اعلم أن المصنف قد طوى عن ذكر تلك القواعد وبيان مداركها ومقدار دلالتها ، لكونها من القواعد الفقهية ، والمسائل الفرعية الغير المرتبطة بعلم الأصول ، كسائر القواعد المقررة في الفقه ، مثل قاعدة ما يضمن بصحيحه وفاسدة ؛ ضرورة ان كونها قواعد كلية ، لا يوجب اندراجها في الأصول ؛ إذ المسائل الفقهية على قسمين اما قواعد كلية مثل ما ذكرنا من قاعدة الضمان ، واما احكام جزئية مثل وجوب الصلاة ونحوه .
واقتصر على ذكر النسبة بينها وبين الاستصحاب لمناسبتها مع المقام ، ولذا ذكرها بعنوان التذنيب .
ولكن الأولى بيان تلك القواعد ومداركها وما يتعلق بها أيضا ، اما استطرادا لكثرة مباحثها وعظم الابتلاء بها ، مع عدم ذكرها في الفقه مستقلا ، واما للقول بدخولها في الأصول حقيقة ؛ بناء على ما قدمناه في أول الاستصحاب من أنه ليس علما مستقلا برأسه بل هو عبارة عن مسائل متفرقة من علوم متشتتة يتوقف الاستنباط عليها ، وليس للالتزام بكونه علما مستقلا دليل معتد به ، ولا عدم