ولا يخفى عليك انّ اللازم حينئذ أن يكون غير المجتهد في فرض المصنف قد بلغ إلى مرتبة عالية من العلم ، فاضلا ملتفتا إلى المستقلات العقلية دون الجاهل بالمرّة ، وعليه فلا يتمّ كليّة الجواب ولو كان ذلك على خلاف ما ذهب اليه مجتهده أي مجتهد العامي المقلّد للانفتاحي في اجراء الأصول العقلية ، كأن يحكم العامي المقلّد للانفتاحي باصالة البراءة في بعض المواضع ومجتهده باصالة الاشتغال ، وهو كما ترى حتى فيمن بلغ مرتبة من العلم بعد فرض كونه ممن يجب عليه التقليد كما هو المفروض عند الكلّ .
وبعبارة أوضح لو ميّز العامي ما هو حكم العقل حينئذ لم يكن مقلدا عاميّا بل كان مجتهدا كمقلّده بالفتح ، فان تعيين ما هو حكم العقل عند فقد الامارة المعتبرة من البراءة والتخيير والاحتياط ليس الّا من شأن الأوحدي من الأعلام ، لا من شأن العامي غير المجتهد وفيمن بلغ مرتبة من العلم بحيث أدرك موارد جريان الأصول الثلاثة في الجملة - لا محيص من الرجوع إلى من يجب تقليده لا محالة كما لا يخفى ، والذي ينبغي أن يقال في الاشكال بأنه كيف يؤخذ بقول المجتهد بالنسبة إلى الأصول الثلاثة عند فقد الامارة المعتبرة ، حيث لا معنى للرجوع إلى المجتهد في نفس حكم العقل بل في الاشكال المتقدم عليه انّ الحقّ وما هو الصواب لدى الدقة كما تعرض اليه جمع أيضا .
انا نلتزم بأنه من قامت عنده الحجّة المعتبرة على الحكم الشرعي كالعالم بالحكم الشرعي عينا ، حيث إن أدلة الاعتبار كما انها على القول بجعل الحجية تنزل الطرق والامارات بمنزلة العلم واليقين ، كذلك تنزل من قامت عنده الطرق والأمارات بمنزلة من علم بالحكم الواقعي . فإذا كانت أدلة التقليد مما تجوز رجوع الجاهل إلى العالم فتشمل قهرا جواز الرجوع إلى كل من العالم الحقيقي والتنزيلي جميعا ، نظرا
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 56
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٥٦