تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الأصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
يمحوه ، أو مع عدم علمه بذلك لعدم دليل على لزوم علمه بجميع ما جرى في علم اللّه سبحانه لعدم منافاة بين هذا وبين ثبوت مقام العصمة كما عرفت ، بل الدّليل قائم على خلافه فإن البشر وإن بلغ إلى أقصى مراتب كمال قوّة النّفس إلّا أنّه مع هذا لا يخرج عن ما هو للّزوم مقام البشريّة ، أين التّراب وربّ الأرباب ؟ كيف يمكن أن يكون إحاطة البشر وإن بلغ ما بلغ كإحاطة خالقه فيخبر به ويظهره على طبق ما أمر به لأجل حكمة في نفس ذلك الإخبار والإظهار في التّكوينات ، ثمّ يبدو وينكشف في أمّ الكتاب ولوح المحو بعد الإثبات كما اتّفق كثيرا في حقّ الأنبياء والأولياء عليهم السّلام على ما نطقت به الرّوايات المتواترات ، فالبداء في حقّه تبارك وتعالى مطلقا في الشّرعيّات والتّكوينيّات إبداء لما اقتضت الحكمة إخفائه في الابتداء ، وإنّما نسب إليه البداء مع كونه حقيقة إبداء لكمال شباهته بالبداء في غيره ، وفيما ذكرناه كفاية في هذا الباب وأنّه الهادي إلى الصّواب . والحمد للّه وصلّى اللّه على محمّد وآله ختم في اليوم العشرين من جمادي الثّاني من سنة 1328 ه ق