تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الأصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥

الفصل الرّابع هل للجملة الاستثنائيّة مفهوم

أي دلالة على الحصر واختصاص الحكم سلبا كان أو إيجابا بالمستثنى منه وانتفائه عن المستثنى ، فيفيد الاستثناء من النّفي إثبات الحكم للمستثنى ، كقولك « ما جاءني أحد إلّا زيد » ومن الإثبات نفي الحكم عنه كقولك « جاءني القوم إلّا زيدا » كما هو المعروف بين أهل العربيّة أم لا ؟ كما عن أبي حنيفة مستدلا بمثل « لا صلاة إلّا بظهور ، أو إلّا بفاتحة الكتاب » حيث أنّه لو كان له مفهوم ودلالة على ما ذكر لاقتضى كون الصّلاة الواجدة للطّهور أو الفاتحة صلاة ، وإن كانت فاقده لغيرها من الأجزاء والشّرائط وليست كذلك قطعا وإجماعا ، فلا يكون مدلوله أزيد من بيان أنّ الصّلاة لا تكون صلاة بدون الطّهارة أو الفاتحة ، وأمّا أنّها معهما مطلقا تكون صلاة أو لا ، فهو مسكوت عنه . قولان ، أقواهما الأوّل ، بل لا ينبغي الشّك فيه لأنّ المتبادر منه عند الإطلاق قطعا ، ولعلّ وجه نظر المخالف هو أنّ الاستثناء بمنزلة التّقييد للمستثنى كأنّه قيل في مثل المثالين بدل ( إلّا زيد ) ( غير زيد ) بطريق الوصف والتّقييد ، وكما أن تقييد موضوع الحكم بقيد أو وصف لا يقتضي الانتفاء عند