تعالى
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
وقد تكون لأجل الاهتمام بمحل الوصف كما في قوله تعالى
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى .
ولعدم احتياج السّامع إلى غيره أو لدفع توهّم اختصاص الحكم به أو لعدم المصلحة في بيان غيره ، وهكذا ، ولا ينافي ما ذكرنا ما اشتهر بين أهل العربية أنّ الوصف مشعر بالعلّية ، فإن محلّ الكلام هو الدّلالة وأين الاشعار منها ، بل نقول فوق ما يقولون وندعي بأنه يدلّ على العليّة بمعنى أن له دخلا في ثبوت الحكم لموضوعه ، ومع هذا لا منافاة بينه وبين عدم المفهوم له ، بل لو سلم دلالته على كونه تمام العلّة أيضا لا ينافي عدم المفهوم ، لوضوح أنّ مجرّد كونه علّة مستقلة لثبوت الحكم المنطوقي لا يقتضي الانتفاء عند الانتفاء لإمكان أن ينوبها في غير محلّ الوصف علّة أخرى يقتضي ثبوت الحكم فيه أيضا ، نعم لو استفيد في مقام كونه علّة منحصرة اقتضى انتفاء الحكم عن غير محل الوصف ، إلّا أنّه ليس من مفهوم الوصف لانّه قضية العلّية المنحصرة المستفادة لأجل القرينة في ذلك المقام ، وأين هذا من ثبوت المفهوم حيث ما أطلق كما هو محلّ الكلام ومورد النّقض والإبرام .
ومن هنا انقدح أنّ ما صدر عن بعض الأعلام من التّفصيل في المقام بين ما إذا كان الوصف علّة وبين غيره وإن حمل العلّة في كلامه على العلّة المنحصرة ، واقع في غير محله ، وربّما يتوهّم التّنافي بين عدم ثبوت المفهوم للوصف وبين ما هو المعروف من أن الأصل في القيود أن تكون احترازيّة ، ولكنّه فاسد كتوهّم التّنافي بين القول بعدمه والقول بحمل المطلق على المقيد في مثل : أعتق رقبة ، وأعتق رقبة مؤمنة ، إذ لو لم يكن مفهوم الوصف حجّة لم يكن وجه لتقييد المطلق به ، وذلك لأنّ معنى احترازيّة القيد كونه مأخوذا في موضوع الحكم في مقام الثّبوت ، والغرض من