لا يعقل بقاء الأمر مع حصول الغرض منه ، ما هو واضح .
« الأمر الخامس » [ لا يكون محلّ النّزاع في المقام الّا ما كان . . . ]
لا يكون محلّ النّزاع في المقام الّا ما كان قابلا للاتّصاف بالصّحة والفساد شرعا ، بأن يكون تارة واجدا لما يعتبر في تأثيره شرعا وأخرى فاقدا له ، ضرورة أنّ ما لا اثر له شرعا بالمرّة ، أو كان أثره الشّرعي ممّا لا ينفك عنه أصلا كبعض أسباب الضّمان ، أو كان اثره ممّا يترتّب عليه عقلا أو عادة لا يصحّ أن ينازع في أن النّهي عنه هل يقتضي فساده أم لا ؟ أمّا فيما لا أثر له شرعا أو كان أثره الشّرعي غير منفك عنه فواضح ، وأمّا فيما كان الأثر المترتب عليه من الآثار العقليّة أو العاديّة فلأنّها ليست مجعولة وضعا ورفعا بالجعل الشّرعي ، فكيف يقتضي النّهي عدم ترتبها على أسبابها ؟ إن كان الالقاء في النّار موجبا للاحتراق مثلا لا يعقل أن يكون النّهي عن إلقاء المصحف مثلا فيه مقتضيا لعدم إحراقه ، فتعيّن أن يكون المراد بالعبادة كالمعنى المتقدم والمعاملة في مقابله ما يقبل الاتّصاف بالصّحة تارة ، وبالفاسد أخرى ، عقدا كان أو إيقاعا أو غيرهما كأسباب الطّهارات والنّجاسات ونحوها ممّا يكون له أثر شرعي يترتب عليه ولا يترتّب عليه أخرى لاختلال بعض ما يعتبر فيه .
« الأمر السّادس » [ الصّحة لغة وعرفا بمعنى التّماميّة ويعبّر عنه . . . ]
الصّحة لغة وعرفا بمعنى التّماميّة ويعبّر عنه بالفارسيّة ب « درستى » ويقابلها الفساد ، وهما بهذين المعنيين من الأمور الاضافيّة الّتي تختلف بحسب الآثار والأنظار ، ربّما يكون عمل واحد صحيحا بحسب أمر وفاسدا بحسب آخر ، وإن