تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الأصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
اتّصال زمان الشّك بزمان اليقين ، وهذا ممّا لا يمكن إحرازه في شئ من الحادثين اللّذين علم إجمالا بتقديم أحدهما على الآخر ، فالمرجع حينئذ قاعدة الطّهارة ، وحيث أن المفروض في المثال الثّاني هو الماء القليل بقرينة قوله عليه السّلام : « يهريقهما ويتيمّم » فلذا لم يأمر بالوضوء بكلّ منهما فيه ، فتحصل ممّا ذكرنا أنّ الحكم في المثالين كإهراق الإنائين في الثّاني إمّا تعبّدي وإمّا لجهة أخرى غير تغليب الحرمة على الوجوب عند الدّوران بينهما . وأقول : سلّمنا كون جهة الحرمة في المثالين تغليب جانب الحرمة على الوجوب ، لكن الدّوران فيهما بين الواجب والحرام ، وبعبارة الأخرى بين فعل المكلّف بالفتح لا المكلّف بالكسر ، وتغليب الحرمة في الأوّل لا يستلزم تغليبها في الثّانى كما عرفت سابقا .

« الأمر الثّالث » [ قد عرفت أن ملاك باب الاجتماع إنّما هو . . . ]

قد عرفت أن ملاك باب الاجتماع إنّما هو وجود المقتضي لكلّ من الحكمين في المجمع بخلاف باب التّعارض بين الأدلّة حسبما مرّ مرارا ، فلا فرق في جواز الاجتماع وامتناعه على القولين بين ما إذا كان المجمع معنونا بعنوانين وموجها بوجهين يقتضي أحدهما التّحريم على وجه الإطلاق بحيث يشمل المجمع ، والآخر يقتضي الإيجاب أيضا كذلك ، كعنواني الصّلاة والغصب المتصادقين على الأكوان الصّلاتية الواقعة في الدّار المغصوبة ، وبين ما إذا كان مضافا بإضافتين مع اتّحاد عنوانه يقتضي أحدهما التّحريم مطلقا حتّى في المجمع والأخرى الإيجاب كذلك حتّى فيه ، كما لو ورد « أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق » وفرض العلم بأن الإكرام المضاف إلى العالم