تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الأصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
حصول العصيان ممنوع ، بل الحاصل أحدهما إمّا الإطاعة بهذا المعنى عند تغليب جانب الأمر أو العصيان عند تغليب جانب النّهي ، وإن أريد بها ما يعمّ سقوط الأمر وحصول الغرض منه ، فهذا مسلّم في التّوصّليّات ، إذ بعد الإتيان بها ولو على وجه محرّم يحصل الغرض من الأمر ، فلذا يسقط إذ لا يعقل بقاؤه مع انتفائه ، وقد عرفت مرارا أن دائرة الغرض من الأمر قد تكون أوسع من متعلّقه والميزة في سقوط الأمر بذلك لا بخصوص المتعلّق ، والأمر في الواجبات التّوصليّة كذلك ، ولذا لو أتى بواحد منها غير من كلّف به وإن لم يكن بمكلّف أصلا سقط عنه التّكليف ، وأمّا في التّعبّديّات فلا ، إذ لا بدّ في سقوط الأمر بها إمّا من كون المأتي به مأمور بها فعلا ، وإمّا من اشتماله على ملاك الأمر من الرّجحان الذّاتي والمحبوبيّة والمصلحة ، ومع فرض كونه محرّما ومبغوضا عليه فعلا لا يكون فيه إلّا المفسدة ، فكيف يكون مسقطا للأمر ، إذ لا ملاك له حينئذ ، فلا يكاد تحصيل الغرض من الأمر بالعبادة إلّا فيما صدر عن المكلّف غير محرم وغير مبغوض عليه فعلا كما تقدّم .

« الوجه الثّالث » [ بقي الكلام فيما نقل عن بعض الأعلام . . . ]

بقي الكلام فيما نقل عن بعض الأعلام في المقام من القول بالجواز عقلا في الامتناع عرفا ، وقد تقدّمت الإشارة في بعض المقدّمات إلى ضعفه ملخّصه : أن نظر المفصّل لا يخلو من أن يكون إلى أحد وجهين : أحدهما : أنّ المجمع لما كان بالنّظر العقلي الدّقيق اثنين لا بالنّظر المسامحي العرفي ، فإنّه واحد بحسبه ، فلذا جاز الاجتماع عقلا لا عرفا . وثانيهما : أنّ المجمع لما كان اثنين في نظر العقل ، فإنّه يراه ذا وجهين وعنوانين