تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الأصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وأمّا على القول بالجواز فلا مانع من اجتماع الوجوب والاستحباب في كلتا الصّورتين لتعدّد ما يقتضيهما من العنوانين ، نعم الاستحباب مولوي على نحو الحقيقة ، وفي صورة الملازمة مولوي بالعرض والمجاز ، لأنّ جهته ليس إلّا في الملازم لا في الواجب ، فلو صار أيضا مستحبّا لكان بالعرض وبتبعه لأجل الملازمة ، وأقول : الفرض البعيد الجاري في القسم الأوّل جار في القسمين الأخيرين أيضا ، فيمكن فيهما أيضا فرض فعليّة الاستحباب دون الوجوب كما لا يخفى .

« الوجه الثّاني » [ أنّ أهل العرف يعدّون المأتي بالمأمور به . . . ]

أنّ أهل العرف يعدّون المأتي بالمأمور به في ضمن الفرد المحرّم مطيعا وعاصيا ومستحقّا للمدح واللّوم من جهتين ، ومثل ذلك الحاجبي والعضدي بما إذا أمر المولى عبده بخياطة ثوب ونهاه عن الكون في مكان معيّن فخاطه في ذلك المكان ، فإنّه عرفا يعدّ مطيعا للأمر بالخياطة وعاصيا للنّهي عن الكون في ذلك المكان . والجواب عنه : مضافا إلى المناقشة في المثال بأنّه ليس من باب الاجتماع ، ضرورة أن الكون المحرّم غير متّحد وجودا مع الخياطة المأمور بها أصلا ، كما هو واضح ، تارة على وجه الإجمال ، وأخرى على وجه التّفصيل . أمّا على الأوّل : فبنحو ما تقدّم في الجواب على الاستدلال الأوّل من أنّه بعد قيام البرهان على الامتناع لا يعبأ ، مثل فهم العرف جواز الاجتماع ، فإنّه من قبيل الظّهورات في الألفاظ لا يصادم البرهان ، فلا بدّ من التّأويل إجمالا وإن لم نعلمه تفصيلا . وأمّا على الثّاني : فبأنّه أن أريد بالإطاعة حصول الامتثال للأمر فحصولها مع