تأكدها فيضمحل فصل الكراهة ويصير الفعل حينئذ حراما مؤكّدا .
وبالجملة الأحكام الخمسة في مقام الفعليّة والبلوغ إلى مرتبة البعث أو التّرخيص فعلا متضادة بداهة ثبوت المنافاة والمنافرة التّامّة بين البعث إلى فعل واحد في زمان معين والزّجر عنه في ذلك الزّمان وإن لم يكن بينهما التّضاد في مقام الاقتضاء والإنشاء واقعا قبل البلوغ إلى مرتبة الفعليّة ، فاجتماع الأمر والنّهي الفعليين في واحد مستحيل في نفسة لا من جهة أنّه يستلزم التّكليف بالمحال كي يقتضي جوازه عند من يقول بجواز التّكليف بغير المقدور .
الثّانية : هل الأحكام متعلقة بأفعال المكلّفين وما هو صادر ومجعول ومتحقّق حقيقة في الخارج منهم بحيث يصحّ أن تقع الإشارة الحسيّة عليه أو بأساميها وعناوينها ومفاهيمها المنتزعة عنها انتزاعا صحيحا لا انتزاع الأنياب من الأغيال ، وبعبارة أخرى بما هو الأصيل ومنشأ الآثار والمشار إليه في الخارج ويصحّ أن يمدح أو يذم فاعله وجاعله عليه من الوجود على القول بأصالته أو الماهيّة على القول بأصالتها ، أو بما هو المنتزع والمخترع عنه في العناوين والمفاهيم والاعتبارات والإضافات الّتي تكون من قبيل خارج المحمول . وبعبارة الثّالثة : بالمعنونات من أي مقولة وحقيقة كانت أو بالعناوين والاعتبارات الّتي تكون منوطة بيد اختراع المخترع ذهنا وتصوّرا وإن لم يكن فاعلا كالملكيّة والزّوجيّة والفوقيّة والتّحتيّة والحرّية والرّقيّة والمغصوبيّة ونحوها ممّا لا يكون بحذائه شيء خارجا ويكون من قبيل خارج المحمول .
لا ينبغي الارتياب في كونها متعلّقه بالأولى ، لأنّها القابلة لتعلّق الحبّ والبغض والبعث أو الزّجر والمدح أو الذّم عليها عقلا دون غيرها من الأسامي كما هو
غاية الأصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 329
مساهمون: السيد علي السيد آقا ميري الدزفولي
ص٣٢٩