تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الأصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
به بداعي الأمر غير واقع ، وما وقع داعيا عليه وهو الامتثال غير صالح لأن يكون داعيا عليه ، إذ لا أمر به حسب الفرض ، فكيف يصحّ أن يؤتي به بقصد امتثاله بعينه ؟ حكمه حكم ما لو أتى به بداعي الأمر وقلنا بأنّه لا يكفي مجرد ذلك ، بل يعتبر في مقام العمل الإتيان به بداعي خصوص الأمر المتعلق بنفس المأتي به ، ولأجل ما ذكرنا في سقوط الأمر بفعل المجمع مع عدم الالتفات إلى حرمته عن قصور حكم الأصحاب بصحّة الصّلاة في الدّار المغصوبة نسيانا مطلقا أو جهلا بالموضوع ، بل بالحكم إن كان عن قصور مع أنّ جلّهم قائلون بالامتناع وتقدم جانب الحرمة ، وانقدح أيضا أنّ استحقاق الثواب عليه حينئذ من قبيل استحقاقه على الإطاعة على بعض الوجوه لا على الانقياد ومجرد اعتقاد الموافقة .

« إذا عرفت المقدّمات » [ فاعلم أنّ الحقّ هو القول بالامتناع وفاقا للمشهور ]

فاعلم أنّ الحقّ هو القول بالامتناع وفاقا للمشهور ، وتوضيح وجهه على وجه يتضح به فساد ما قيل أو يقال من وجوه الاستدلال سائر الأقوال يتوقف على تمهيد مقدّمات : الأولى : أنّه لا شبهة في أنّ الأحكام الخمسة متضادة في مقام الفعليّة والبلوغ إلى مرتبة البعث أو الزّجر أو التّرخيص حتّى الوجوب مع الاستحباب مع اشتراكهما في طلب الفعل ، والحرام مع المكروه مع اشتراكهما في طلب التّرك ، فإنّهما بتمام حدّيهما مستحيلا الاجتماع ، كما تقدّم . نعم يمكن اجتماعهما ملاكا لكن لا يؤثر ملاك الاستحباب مع ملاك الوجوب إلّا تأكده ، فيضمحل فصل الاستحباب ويصير الفعل حينئذ واجبا مؤكّدا ، وكذلك لا يؤثر ملاك الكراهة مع ملاك الحرمة إلّا